(بسم الله الرحمن الرحيم)
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .
المناسبة العامة: لما سبقت الآيات في بيان موقف المنافقين من الدعوة وشدة معاداتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالطعن فيه وتدبير المكائد لإحباط دعوته جاءت هذه الآية ردًا عليهم وتثبيتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته وتنفيذا لأوامر ربه تبارك وتعالى.
المناسبة الخاصة: عندما بيَن الله لمز المنافقين للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات واتهامهم إياه بأنه عليه الصلاة السلام يأ خذها لمصلحته الخاصة بقوله تعالى في الآية السابقة: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] .
جاءت الآية هنا ردًا عليهم في ذلك وإثباتا لبيان مصارف الزكاة بالأصناف الثمانية المذكورة في الآية [1] .
(1) ينظر (مفاتيح الغيب) ، للإمام فخر الدين بن ضياء الدين عمرالرازي المشتهر بخطيب الري، (16/ 100) وما بعدها، دار إحياء التراث العربي، ط 3، وبتصرف بسيط من (تفسير القرآن العظيم) للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، (2/ 248 - 350) دار الجيل / بيروت، ط 1 - 1988، و (نظم الدرر) للإمام برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، (8/ 504) ، ط 1 - 1974 م / 1394 هـ، و (البحر المحيط) للإمام محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، اعتنى به صدقي محمد جميل (5/ 57) و ما بعدها، دار الفكر، 1993 - 1414.