لدخوله البيت الأبيض، والتي تتلخّص في عبارةٍ واحدةٍ هي"التخلُّص من الشرّ والأشرار"مضيفًا [سنصدِّرُ الموتَ والعنف إلى الأركان الأربعة للأرض للدفاع عن هذه الأمَّة العظيمة] ... وفي هذا المجال، فإنّ بوش يعني أن العناية الإلهية هي التي ستضع على كاهلهِ مَهّمة دعمِ ومساندةِ بل وقيادة معُسكر الخير ضدَّ معسكر الشر، وهو المفهوم الذي سيتجلّى لاحقًا في مُصَطلحَيْ محور الخير محور الشر، واللَّذَينِ هما في أصلهما مفاهيمُ منسوبةٌ إلى الفِكر"اللاهوتي""لرؤيا يوحنا اللاهوتي"حينما يتحدّثُ عن معسكَر القدّيسين الذي يتعرَّضُ لمعسكر الأشرار إبانَ حرب هرمجدّون وقبل حدوث الملك الألفي). (49)
ثانيًا: لا تقتصرُ مسألةُ الاعتقاد بهذه النبوءات على الجانب الاعتقاديّ النظريّ المحض فقط، بل تتجاوزه إلى المناداة بوجوب تطبيق هذه المعتقدات وإقامتها على أرض الواقع؛ أي أنَّ تحقيق هذه النبوءات على الأرض إنّما هو واجبٌ مُقدَّسٌ.
ثالثًا: إنّ الكنائس غير البروتستانتية ترفضُ، وبشكلٍ عامٍ، تفسير البروتستانت للنبوءات السابقة والقراءة الحرفيّة للأناجيل وبالتالي التفسير الحرفيّ لها وبالتالي الاعتقاد بعصمتها وأنّها ستحدثُ، بلا ريبٍ، وتتحقّق على نحو حرفيٍ لا رمزيّة فيه؟! وقد ساهمت مجموعةٌ من الأشخاص في نشر هذا الاتجاه القائم على وجوب الاعتقاد بالتفسير الحرفيّ للنبوءات ونصوصها (ومنهم مزارعٌ من نيويورك يُدعى"وليام ميللر"ومنهم تشارلزفيني والذي يُعتبرُ شخصيةً محوريّةً في تاريخ الدِّين في الولايات المتحدة في الأربعينات من القرن التاسع عشر ومنهم"جون نيلسون داربي"صاحب نظرية تاريخ الخلاص(50) المنُقَسم إلى سبعِ فتراتٍ، التي استقاها من قراءته الدَّقيقة الحرفيّة للكتاب المقدّس ومنهم"تشارلز هودج"أستاذ اللاهوت الشهير بجامعة"برينستون"عام 1873 وأخيرًا إبنه"آرشيبولد أ. هودج"الذي شغل كرسي الأستاذية بعد أبيه في عام 1878 وأكَّدَ على هذا الإتجاه بكتابته (دفاع عن الحقيقة الحرفيّة للكتاب المقدس) في مقال نشره في مجلة"ذا برينستون ريفيو"، بالإشتراك مع زميلٍ شابٍ يدُعى"بنجامين وارفيلد"، فأصبح المقالُ من أمّهات المراجع ... وكان يقول [إِنَّ جميع القصص والعبارات الواردة في الكتاب المقدس خاليةٌ بصورةٍ مُطلَقةٍ من الأخطاء، ومُلزِمةٌ بصورةٍ مطلقةٍ بالإِيمان والطاعة، فكلُّ ما يقوله الكتاب المقدس يمثِّلُ"الحقيقة الصادقة"المُطلَقة. فإِذا قال الكتاب المقدس إِنه مُنزَلٌ، فهو مُنزَلٌ] (51)
وتعلّق"كارين آرمسترونج"على هذا المنهج الحرفيّ في التفسير، وبالذات فيما يتعلّق بمقالة"آرشيبولد أ. هودج"هذه بقولها [ولم يكن مثل هذا الرأي يتَّسِمُ بأيّةِ موضوعيّةٍ عقلانيّةٍ، وهو مُغَلقٌ في وجه البدائل، ولا يتميّزُ بالتماسك إِلّا من خلال ما يقوله هو نفسه، وإِذا كان اعتماد أساتذة برينستون على العقل وحده قد جعل هذا الرأي متمشيًا مع الحداثة، فإِن دعاواه لم تكن تتفق مع الحقائق] . (52) وهذا التعليقُ لا يعكس رأي"آرمسترونج"