الصفحة 17 من 29

سبحان الله"إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"54

* ومن أدب الحجاب قرار المرأة في بيتها,"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى"الأحزاب 33, إن الآيات تعلم قلوبنا أنها بدخولها للإسلام قد تركت عهدا ما وراء ظهرها, لا يصح لها أن تتلفت إليه من بعد, فليست حالها اليوم به كحالها من قبل بدونه, وحقيقة التبرج هي إظهار ما ستره أحسن, وكانت النساء في الجاهلية يتمشين وسط الطريق بتغنج وتكسر يعرضن أنفسهن على الرجال, والآن لربما تصنع لها منصة ليكون العرض أوفى.

تبرجت بعد حياءٍ وخفر *** تبرُّجَ الأُنثى تصدّت للذكر

أذن لهن أن يخرجن في حاجتهن, فما يمنعهن أن يلزمن حدود الباري في ذلك ..

يقول عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: مَا يَمْنَع الْمَرْأَة الْمُسْلِمَة إِذْ كَانَتْ لَهَا حَاجَة أَنْ تَخْرُج فِي أَطْمَارهَا أَوْ أَطْمَار جَارَتهَا مُسْتَخْفِيَة , لَا يَعْلَم بِهَا أَحَد حَتَّى تَرْجِع إِلَى بَيْتهَا.

* وكل دعاة العلمنة المنحوسة إنما يريدون أن ينزعوا عنا أدب الحجاب والحياء ويريدون أن يلقوا بنسائنا من جديد على قارعات الطرقات سافرات متسكعات يكابدن معترك الحياة اليومية بين رجال أغراب لامروءة لديهم ولا غيرة فيهم, لا يعلوهن حياء ولا يحفظهن ستر وقار ولا أدب حوار ولا يرقبن حدا ... يريدون لهن أن يخضن كل مجال ويتنزلن في كل مضمار, ولو لم يوافق طبائعن التي فطرن عليها, وقد كان لهم ما أرادوا فكيف صرنا؟ وما هي صورة المرأة المسخ البشري التي تخرج لنا بها الحضارة المزعومة؟ .. لازلنا نبتعد عن صلاح حالنا وإصلاح قلوبنا ولم نجن من تلك الفوضى شيئا ذا معنى, ولا من يعتبر ولا من يرجع ..

أوهموا النساء بالحرية والمساوة, وحقهن في العمل والكد والكسب, وتحقيق الذات, وتفرد الشخصية, وإنطلاقها من قيد الرجل, وامتلاكها لزمام أمرها, لتتكسب وتنفق على نفسها, فلا يعوزها ضعف حال ولا فقر إلى عطف ذلك"العدو المفتعل"عليها! .. ثم أغروها بحمى الصراع, لتراهن على تحقيق مكاسب ونجاحات في مجالات احتكرها الذكور, بتسلطهم وذاتيتهم ومكرهم, فحرموها منها, فتطاولت همتها إليها حتى بلغتها, وما لها ألا تفعل؟ أوليست بشرا مثله؟ أوليست قد وهبت من العقل والفكر وكفاءة الذات ما ينزع بها لانتزاع سبقه فيما سبقها إليه؟ وقد كان .. فماذا جنت؟ ... أنا أقص عليكم طرفا من خبز الحصاد المرُّ, استمرئ -أشباه- الرجال, الذين صدعوا رؤوس العالمين عقودا بحقوق النساء, اللعبة, واستراحوا من مسؤولية رعايتها والإنفاق عليها, فتركوها ضالة ضعيفة غضة بلا ولي تستند إليه, لم تعد الحقوق حقوق ولا الواجبات واجبات,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت