الصفحة 28 من 29

وهي بهذه الرسالة لا تلغي أنوثتها ولا تجحدها, ولا تكبتها, بل ترتقي بها وتؤكد عليها, وتؤكد معها على أنها أعلى شرفا وأعز قدرا من أن تتركها معروضة مبتذلة في طريق الريح, فهي تعرف قيمة ما وهبها الله إياه تعالى من جمال ورقة, فلا ترضى بإقحامها في كل شأن لتتحصل بجمالها أو دلالها على ما لم تتحصل عليه بجديتها ووقارها, إنها لا تستسيغ هذه المعادلة المقلوبة, ليست تلك شيمة لأي حرة, إنها لا ترضى أن تمنح منها شيئا يسيرا لأي عابر ..

وما العجب في ذلك؟ .. ألم تكن الملكات والأميرات في كل الثقافات تحتجبن عن عامة الناس كنوع من تقرير العزة والشرف .. أعني أنها صورة تعترف بها ثقافة الحضارات المختلفة, كلما عزت النساء في أمة كلما حجبن عن أن تبتذل محاسنهن للعيون العابرة .. باستثناء حضارة الغرب الراهنة, ولا عحب, لأنها في الحقيقة انتكاس كبير للإنسانية في مدارك البهيمية, فيما يخص شئونها وأخلاقها وقيمها الأصيلة, وهذا الأمر من الوضوح والشيوع بحيث لا يحوجنا لبرهان ..

وبنظرة موجزة أخرى للواقع الذي تمتلئ بها صفحات حياتنا كل يوم نستطيع أن نميز ببساطة ودون جهد يذكر من الذي يريد أن يستهلك أنوثة المرأة وجمالها للترويج لمكاسبه المتعددة تجاريا أو فنيا أو حتى فكريا .. من الذي لا يرى في المرأة إلا جسد جميل يصلح للفرجة والعرض قبل أي شيء ءاخر .. من الذي لا تخفى في كل ءاثار أنامله دلالات سوء الطوية .. ومن الذي يدعو للتجرد من كل تلك المطامع في المقابل ..

فما هي صورة المرأة المسخ البشري التي تطل بها علينا حضارة التغريب في نهاية المطاف , وما هي ثمرة خلع التربية الإسلامية الشمولية من أعماق البنات المهدومات من الداخل قبل خلع العباءة, فأين صفات الفتاة التي رباها الإسلام؟

أين أم ترضع العلم بنيها ** دون وهن في الليالي النَيِّرات؟

تغرس المجد وتُحيِي العزم فيهم** ترشد الركب لدرب المكرُمات

ليس يغريها بزيف الذلِّ عيشٍ ** لا ولا ترضى بسُفْهِ الراغدات

ما بوهمٍ .. ذاك عهدُ الخير فيها ** كم على درب الهدى من رائدات

أين هذا من رجال المكرُمَات ** أظهروا الجِدَّ وعافوا الترهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت