الصفحة 14 من 16

الطور الخامس: طور الإسراف والتبذير [1] .

وهنا يأتي طور التدهور والانحلال.

فالحضارة عند ابن خلدون تتعاقب على الأمم في ثلاثة أطوار: هي طور البداوة، ثم طور التحضر، ثم طور التدهور الذي يؤدي إلى السقوط.

-فأما طور البداوة فيمثل له ابن خلدون بمعيشة البدو في الصحاري، والبربر في الجبال، والتتار في السهول، وهؤلاء عند ابن خلدون لا يخضعون لقوانين مدنية ولا تحكمهم سوى حاجاتهم وعاداتهم.

-وأما طور التحضر: فهو طور تأسيس الدولة عقب الغزو والفتح، ثم الاستقرار في المدن، والتمكن من العلوم والصناعات، وهذا الطور يقوم على الدين والعصبية.

-وأما طور التدهور: فيأتي في نهاية التحضر، بعد مرحلة الازدهار، ووصول الناس إلى مرحلة الانغماس في الترف، والتحلل في الأخلاق، وتغير العادات إلى المناكر، والتواضع عليها.

وقد انتهى ابن خلدون من خلال نظريته في تفسير التاريخ - باستثناء عشرات النظرات والآراء الجزئية - إلى عدد من القوانين اعتبرت جوهر نظريته، وهي:

1 -أن تطور التاريخ يخضع للتدافع والصراع والتفاعل.

2 -أن العصبية الدينية والقبلية لها دور أساسي في بناء الدول.

3 -أن الحضارة كالكائن الحي في تطوره من البداوة إلى الحضارة ثم الاضمحلال.

4 -وأن الدول كالأفراد تخضع لدورة الحياة الفردية نفسها حتى تموت.

5 -أن العوامل الجغرافية والبيئية مؤثرة في التاريخ.

6 -أن للاقتصاد دورًا مهمًّا في العمران البشري.

7 -أن الدول تسقط بسقوط العصبية والولاء للدين.

8 -أن العرب (والإنسانية كلها) لا تصلح بغير الدين [2] .

(1) - مقدمة ابن خلدون، مرجع سابق (ص: 157، 158) .

(2) - الدكتور عبدالحليم عويس: ابن خلدون وريادته لعلم تفسير التأريخ، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت