المبحث الثاني
فلسفة ابن خلدون
-ابن خلدون بين فلسفة التاريخ وعلم الاجتماع!
-منهج ابن خلدون.
أ. الديناميكية.
ب. التعارض أو تقابل الأضداد"الديالكتيكية".
اختلف الباحثون في ابن خلدون؛ فبعضهم يعده بمقدمته منشئ علم الاجتماع (كالدكتور علي عبدالواحد وافي) ، وبعضهم يعده مؤسس فلسفة التاريخ!
ويرجع هذا الاختلاف حول تصنيف مقدمة ابن خلدون أنه كان متعدد الجوانب، غير منحاز إلى مدرسة بعينها، بعكس المدارس الفكرية الحديثة التي صارت النزعة الواحدة والاتجاه الواحد أبرز سماتها.
لقد كان تفسير ابن خلدون للظواهر الاجتماعية والوقائع التاريخية شاملًا للتفسيرات الاقتصادية والتأويلات السيكولوجية والأيدلوجية والتفسير الجغرافي.
ولقد كان ابن خلدون واعيًا أن علمه لا يندرج ضمن الفلسفة بمفهومها التقليدي؛ فليس هو من السياسة المدنية التي هي تدبير المدنية بمقتضى الأخلاق والحكمة، ولكنه واقعيٌّ يتناول أحوال الأمم في ديمومتها وديناميكيتها [1] .
والحكم الفيصل بين فلاسفة التاريخ وعلماء الاجتماع هو عرض ما قاله ابن خلدون على مقولات فلسفة التاريخ؛ وهي:
1 -الكليَّة والشمولية العالمية في النظرة إلى التأريخ؛ فالتأريخ المحلي أو النظرة الجزئية المحدودة، لا يمكن أن تشكل أساسًا لتفسير التأريخ، ولا يُنتظَر أن يستقرئ كل مفسر للتأريخ سائر الأمثلة التي تقدمها الوقائع التاريخية في سائر الحضارات، فذلك عمل، وإن كان هدفًا مثاليًّا، إلا أن تطبيقه من الصعوبة بمكان كبير.
وحسب مفسر التأريخ أن يقدم شرائح من حضارات مختلفة بحيث تكون نتائجها المستخلصة منها صالحة للتكرار والتعميم.
(1) - انظر: الدكتور أحمد محمود صبحي: في فلسفة التاريخ، (ص: 135 - 137)