الشرعية؛ من تفسير وحديث وفقه على المذهب المالكي، وأصول وتوحيد، ودرس العلوم اللسانية؛ من لغة ونحو وصرف وبلاغة وأدب، ثم درس المنطق والفلسفة والعلوم الطبيعية فيما بعد، وحظي في جميع دراساته بإعجابهم ونال إجازاتهم [1] .
غير أن ابن خلدون قد انقطع عن الدراسة في وقت مبكر بسبب هجرة العلماء والأدباء من تونس بعد وباء جارف سنة 750 هـ، وكان ابن خلدون حينئذ قد بلغ الثامنة عشرة من عمره، فبدأ يشتغل بالوظائف العامة والسياسة، مع متابعة مستمرة للقراءة والاطلاع والكتابة والتعليم [2] .
تقلد الحجابة لكثير من الأمراء، وسفر لدى حكومات كثيرة، في إسبانيا وإفريقية، وفي البلاط النصراني في إشبيلية، وحضر في بلاط تيمورلنك بدمشق [3] .
تفرغ للتأليف نحو ثمان سنين، فألف خلالها كتابه:"العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، ووضع له مقدمته الشهيرة بمقدمة ابن خلدون.
عمل بالقضاء والتدريس قرابة 24 سنة قضى معظمها في مصر.
وفي السادس والعشرين من رمضان سنة 808 هـ (16 مارس 1406 م) توفي العلامة ابن خلدون فجأة عن ستة وسبعين عامًا [4] .
1 -العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر:
وهو أكبر مؤلفات ابن خلدون رحمه الله، وهو سرد تاريخي لجوانب من التاريخ الإسلامي وبخاصة في الشمال الإفريقي على النمط التقليدي، لا يعكس المميزات الفكرية التي عرف بها ابن خلدون في مقدمته.
2 -المقدمة:
وهو مجرد مقدمة لكتابه"العبر"، ولكنه يمثل تصوره لعلم التاريخ، ونظريته في التمدن الإنساني، وتحليلاته لذلك التمدن ومراحله وظواهره وقوانينه، مطبقًا ذلك كله على الحضارة الإسلامية، وتجلياته الفكرية؛ شرعية ولغوية وعلمية وفلسفية،
(1) - المرجع السابق (ص: 25، 26) بتصرف.
(2) - الدكتور عبدالحليم عويس: ابن خلدون وريادته لعلم تفسير التأريخ.
(3) - الدكتور حسن الشافعي، مرجع سابق (ص: 232) .
(4) - د. علي عبدالواحد وافي، عبدالرحمن بن خلدون (ص: 131) .