الصفحة 15 من 16

لقد استطاع ابن خلدون أن يقيم نظرية قائمة على أساس من الوحدة والترابط، قوامها العصبية الواحدة سواء عصبية الجنس أو عصبية القبيلة أو عصبية الدين، إلا أنه قد أوضح بوضوح أن العرب لا تقيمهم أمة واحد إلا عصبية الدين، فكان بذلك مستجليًا روح حضارة الإسلام القائمة على التوحد ونبذ الفرقة [1] .

إلا أنه مثله مثل غيره يخطئ ويصيب، ومما أخذ عليه:

1 -نقص استقرائه في شؤون السياسة وقيام الدول؛ حيث إنه لم يستقرئ هذه الظواهر إلا في عصور خاصة وأمم معينة، وهي في الغالب ممالك المغرب والأندلس، ومن الشروط المهمة في فلسفة التاريخ شرط: الكلية والشمول.

2 -اتهامه بالتحامل على العرب، وذلك حين ذكر بعض المثالب والنقائص واصفًا بها العرب؛ من مثل أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط، وأن العرب أبعد الناس عن الصنائع، وأن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب، أن المباني التي كانت تختطها العرب يسرع إليها الخراب إلا في الأقل.

وقد اختلف الباحثون في المراد بكلمة العرب؛ هل المراد الأعراب، أم العرب جميعًا كجنس؟

لقد ذكر الدكتور فتحي رضوان في مقال:"حينما تكره الشعوب ذاتها" [2] أنه يقصد العرب جميعًا، ووافقه على هذا الرأي الدكتور طه حسين والأستاذ محمد عبدالله عنان، أما الدكتور علي عبدالواحد وافي [3] فيرى أنه لم يقصد سوى الأعراب ويرى رأيه الأستاذ مصطفى الشكعة والأستاذ ساطع الحصري.

(1) - انظر: محمد الطاهر ابن عاشور، ومحمد إقبال: روح الحضارة والثقافة الإسلامية، هدية مجلة الأزهر لشهر شعبان 1433 (61 - 66) .

(2) - الدكتور فتحي رضوان:"حينما تكره الشعوب ذاتها"، مقال منشور بمجلة الهلال عدد أول نوفمبر 1986، الموافق 28 صفر 1407، وأعادت نشره مجلة الأزهر عدد ربيع الأول 1436 هـ، في باب: من تراث الهلال.

(3) - انظر: علي عبدالواحد وافي: عبدالرحمن بن خلدون، مرجع سابق (ص: 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت