الصفحة 24 من 28

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى، فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها ف‍ي وجهه، فمضى، فمر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: أتسمعون يا معشر قريش؟، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم من رجل إلاّ وكأنما على رأسه طائر وقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه، حتى إنه ليقول: انصرف أبا القاسم راشدًا فما كنت بجهول. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد، اجتمعوا ف‍ي الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه.

فبينما هم على ذلك، طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به، يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا؟، لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم أنا الذي أقول ذلك، ولقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجامع ردائه. وقام أبوبكر ينكي دونه، ويقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، ثم انصرفوا عنه. فإن ذلك لأكبر ما رأيت قريشًا بلغت منه قط) [1] » [2] .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبوجهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبوجهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه، فيضعه ف‍ي كتف‍ي محمد إذا سجد؟، فانبعث أشقى القوم، فأخذه، فلما سجد النب‍ي صلى الله عليه وسلم، وضعه بين كتفيه. قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم انظر، لوكان لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنب‍ي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه. حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه. ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النب‍ي صلى الله عليه وسلم صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط ... ، وذكر السابع فلم أحفظه. فو الذي بعث محمدًا بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر) [3] .

(1) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ 3/ 44.

(2) الدعوة إلى الله في ميادينها الثلاثة: المؤلف: حمد بن حامد آل عثمان الغامدي: (245) ، الطبعة: الثانية.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت