الصفحة 15 من 35

الحاكم في الجزئية المناقضة للإسلام، والمخالفة للشرع من أحكام هذه النماذج؛ لأن القاعدة الشرعية تنصُّ على أنه"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"؛ فطاعةُ الحاكم مرتبطة بطاعتِه للشرع، فإن هو خالف الشرع أو أمر بمعصيته، (( فلا سمع ولا طاعة ) )، بالإضافة إلى أنه قد يترتَّب على ذلك أيضًا الخروج على الحاكم عند تبنِّيه"للكفر البواح"، ووضعه موضع التطبيق؛ نظرًا لكون الإلزام بأحكام نماذج غير شرعية للدولة، ينجم عنه تعطيل الأحكام الشرعية ذات العَلاقة بالنموذج الإسلامي، أو الحكم بغير ما أنزل الله من نُظُم وضعية، أو غير ذلك من الأمور المُظهِرة لهذا"الكفر البواح"بحسب ما فصَّله الفقهاء، والمُوجِبة للخروج على الحاكم؛ لانتفاء صفة الشرعية عنه.

أضفْ إلى ذلك أن أغلب القائلين"بفيدرالية"الدولة الإسلامية وإجازة تعدد الدول الإسلامية، انطلقوا من واقع التعدُّد المعاصر، وعلى أساس أن أقصى ما يمكن تحقيقه في ظل الظروف الحالية هو قيام نموذج فيدرالي يسمح بالاستقلال الداخلي التام للدول الإسلامية"؛ وذلك لأنه لما أصبحتِ التجزئةُ السياسية واقعًا موضوعيًّا له قواعده ومرتكزاته الذاتية، ونشأت دول ووطنيات شتى، أصبح"أقصى الأمنيات معها أن تتضامنَ، وتنسق فيما بينها، أو أن تقيم سوقًا مشتركة، أو بعض المشاريع الاقتصادية المشتركة، أو تخفِّف من إجراءات الجمارك وتأشيرات الدخول فيما بينها، بل قد تصبح أقصى الأمنيات ألاَّ تشتبك فيما بنيها بصراعات تضع بأسها فيها"؛ (شفيق، 407 1 هـ 1987: 85) ."

ونحن نرى أنه ليس هناك فرقٌ بين مَن يجيز التعددية اضطرارًا، وبين مَن يجيزها حكمًا وواقعًا؛ وذلك لأن النتيجة واحدة، وهي تعطيل الشرع، وإثبات وتسويغ واقع مناقض للشرع؛ ولهذا يظهر أن القول بالفيدرالية أو التعددية لا ينطلق من استنباط صحيح للأدلة الشرعية المنظِّمة لواقع الدولة الإسلامية.

وقد حاول البعضُ إضفاءَ الصبغة الشرعية على فيدرالية الدولة الإسلامية بالاستشهاد بما ورد في السيرة النبوية من عقد الرسول - عليه الصلاة والسلام -"صحيفة"عقب هجرته إلى المدينة المنورة؛ حيث يرى عثمان أن ملامح الفيدرالية قد بانت واضحة من الدولة الإسلامية الأولى، وبانت خصائصها على أثر مقرَّرات"صحيفة المدينة"، والتي حدَّدت حقوق المواطنة وواجباتها، والاعتراف رسميًّا بالتعدد العرقي والديني والثقافي في كيان الدولة الإسلامية الواحدة، وأن تظل كل جماعة داخلة في الكيان السياسي على ربعتها؛ أي: طريقتها وأسلوبها في الحياة، ولهذا يقرِّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت