اجعل لنا يومًا في السَّنة نُخرِج فيه صُلباننا ... وهو يوم عيدنا الأكبر، ففعل ذلك لهم، وأجابهم إليه"؛ (أبو يوسف، بدون تاريخ: 149) ."
مما يدلُّ على ترك غير المسلمين من أهل الذمَّة على عقائدهم وعباداتهم، وقد ثبت بالسنَّة - وإجماع الصحابة أيضًا - تركُ غير المسلمين، وما يأكلون ويشربون وينكحون بحسب أديانهم؛ فقد روى أبو يوسف عن عمر بن الخطاب قال:"اجتمع إلية عمَّاله، فقال: يا هؤلاء، إنه بلغني أنكم تأخذون في الجِزْية الميتة والخنزير والخمر، فقال بلال: أجلْ، إنهم يفعلون، فقال عمر: فلا تفعلوا، ولكن ولُّوا أربابها بَيْعَها، ثم خذوا الثمن منهم"؛ (أبو يوسف، بدون تاريخ: 136 - 137) ، مما يدل على تملُّكهم لمطعوماتهم ومشروباتهم حتى لو كانت محرَّمة على المسلمين؛ كالخنزير، أو الخمر، ما دام ذلك بينهم.
وكذلك يترك أهل الذمة فيما يتعلق بملبوساتهم؛ حيث ترك الصحابةُ الرهبانَ بمسوحِهم، والقسس مع لُبسهم الصلبان، واليهود ولبسهم الطيالسة فيما بينهم في غير مجمع المسلمين، ولم يمنعوهم ممَّا كان شعارًا لهم ولباسًا معتادًا لهم فيما بينهم، وكذلك يترك أهل الذمة على أنكحتهم بحسب أديانهم.
روى أبو يوسف قال:"كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عَدِي بن أرطاة:"... ما منع مَن قبلنا من الأئمة أن يَحُولوا بين المجوس وبين ما يجمعون من النساء اللاتي لم يجمعْهن أحدٌ من أهل الملل غيرهم .. فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قَبِل من مجوس أهل البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم .. ثم أقرهم أبو بكر، ثم أقرهم عمر ... وأقرهم عثمان"؛ (أبو يوسف، بدون تاريخ: 141) ."
قال ابن قيم الجوزية (ج 1983,1: 309) :"سمَّى الله - تعالى - امرأة أبي لهب بذلك، فقال: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] ، بعقد النكاح الواقع في الشرك .. فلو كانت أنكحة الكفار باطلة لأَمَرهم بتجديد أنكحتهم، ولم ينصَّ أحد من أئمة الإسلام على بطلان أنكحة الكفَّار".
وعليه، فإن الأحكام الشرعية التي تتعلَّق بالمأكل، والشرب، والنكاح، والملبس، تُعفِي الذميِّين من الالتزام بها، ما دام ذلك يجري فيما بينهم بحسب أديانهم، أما ما عدا ذلك من حدود