استعرت بهم من كل مكان، وازدحمت عليهم من كل خطب وحدب، حتى صار الشاب إذا نظر ببصره وقع على الحرام، وإذا أطرق بسمعه سمع الحرام، وإذا خلا توارثت على قلبه أفكار الحرام، وخيالات المعصية والآثام.
أصبح كثير من الشباب ـ للأسف ـ يوقد بنار الشهوة، فلا يستطيع أن يطفيها، ولا يجد سبيلًا لأن يدفعها، وما ذاك ـ للأسف ـ إلا لأنهم أعرضوا عن وصية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتوجيهه.
أخي الشاب المتعفف، والله ما نعجب من شاب أرقته الشهوة، فالأصل في الشاب أن يكون متوقد الشهوة، لكن إن ربك ليعجب من شاب لا صبوة له، هذا الشيء العجيب الذي خرج عن أقرانه، وأما الشاب الذي يُسعر بنيران الشهوات وتطارده هذه الإغراءات، فالأمر ليس عليه بعجيب، لا، ليس بعجيب، لكن السؤال: ما هو السبيل الذي يواجه به الشاب سعار الشهوات التي تتخطفه من كل مكان؟ نعم ـ أخي الشاب ـ لا نظنك أبدًا مخصيًا، ولا تسعى لذلك، بل يجب أن تبقى فيك نيران الشباب حتى تصنع لنا أجيال النصر، وحتى تبني لنا فتية يرفعون راية الله الملك العلام، وينشرون سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاء أبو هريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما أخرج هذا الإمام النسائي رحمه الله تعالى بسند صحيح، قال:"يا رسول الله، إني رجل شاب قد خشيت على نفسي العنت، ولا أجد طولًا أتزوج النساء؛ أفأختصي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال ثلاثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاقٍ؛ فاختص على ذلك أو دع) ما رضي له صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، بل أعرض عنه، وأعرض عن سؤاله عليه الصلاة والسلام؛ لأننا نعلم أنه لابد أن يواجه الشاب حربًا من نيران الشهوات، ولابد أن يجد الشاب أسبابًا تدعوه لمثل هذه الملذات، وهنا يظهر الإيمان، وهنا يُبحث عن العلاج، وهنا تأتي وصايا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم."
أخي الشاب المؤمن، لا أقول هذا تبريرًا لما قد يحدث منك من زنى البصر، أو زنى السمع، أو زنى القلب الذي يشتهي ويتمنى الحرام، أو- والعياذ بالله من كبيرة الذنب- أن تقع في زنى الفرج، لكني أقول لك ذلك لكي تعلم أنك في حرب لو انتصرت فيها دخلت الجنة إي وربي دخلت الجنة، يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه وعن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم: (يا شباب قريش، احفظوا فروجكم؛ لا تزنوا، ألا من حفظ فرجه فله الجنة) رواه الحاكم والبيهقي، وفي رواية للبيهقي يخاطبكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويخاطب أمثالكم يقول عليه الصلاة والسلام: (يا فتيان قريش، لا تزنوا؛ فإنه من سلم له شبابه دخل الجنة) اسمعها مرة أخرى إن سلم شبابك من الحرام، إن سلم شبابك من الوقوع والتلطخ في هذه الآثام، إن مرت فترة شبابك وفترة صبوتك على ما أمرك الله، وعلى ما حثك رسول الله فأبشر وأمّل (ألا من حفظ فرجه فله الجنة) (من سلم له شبابه دخل الجنة) هكذا يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أبشروا ـ معاشر الشباب خاصة ـ إذا جاء الناس يوم القيامة، ودنت منهم الشمس، ورشح بهم العرق،