أنتم طاقة، وأنتم عزيمة، وأنتم همة، فاستغلوا عمركم وشبابكم، ابنوا مستقبلكم، شقوا طريقكم، ليس العمل بالعيب، العيب أن تجلس بطالًا، وتسرق مال أهلك، العيب أن تجلس وتطلب الناس، العيب أن تنام النهار والناس يعملون، وتسهر الليل في التوافه، هذا هو العيب، العيب أنك شاب بلا مستقبل، أنك شاب بلا زوج، بلا بيت، بلا عمل، هذا ـ وربي ـ هو العيب، يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ طلع شابٌ من الثنية، فلما رأيناه رميناه بأبصارنا ـ يعني: نظرنا إليه وأحدقنا النظر إليه ـ فقلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله-كان يعمل ببعض العمل- قلنا: لو كان هذا الشباب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله، فقال عليه الصلاة والسلام: (وما سبيل الله إلا من قتل؟! من سعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، ومن سعى على صبية صغار فهو في سبيل الله، ومن سعى على نفسه ليعفها فهو في سبيل الله، ومن سعى مكاثرًا فهو في سبيل الشيطان) فإذا سعيت لا تسعى فقط كما يسعى بعضهم؛ بعض الشباب ـ هداهم الله ـ يسعى يجمع مالًا ليشتري جوالًا، يسعى يجمع مالًا ليلبس لباسًا حسنًا، يسعى يجمع مالًا ليتفاخر بالأمور التافهة، إذا رأيته قد سرّح شعره وعطّف ثوبه واختال في مشيته وتردد في كلمته عبت عليه شبابه، وعبت عليه أن أنفق ماله في هذه التفاهات.
كن شابًا وكن رجلًا، اصنع لك مستقبلًا، وابنِ مجد أمتك، نريد العالم المسلم، نريد الداعية المحنك، ونريد الطبيب، ونريد المهندس، ونريد العامل، ونريد الساعي في الخير، نريدكم رجالًا تصنعون لنا مجد هذه الأمة، نريدكم قوادًا تحققون نصرها بأيديكم وسواعدكم، يا شباب، ليس العمل بالعيب، لا ـ والله ـ ليس بالعيب، اسع في عمل طيب، وكوّن لك مستقبلًا، كوّن نفسك، وابنِ مجتمعك، وافتح بيتًا، وزد هذه الأمة أطفالًا، وسدّ جوعتهم، واكس عورتهم، حتى يستقيموا ويقوموا على طاعة الله عز وجل، نعم، اعمل وتصدق (لأن يأخذ أحدكم أحبله؛ فيأتي الجبل، فيجئ بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها؛ فيستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) حتى لو تفعل هذا تحتطب وتبيع، فتنفع نفسك وتتصدق، كن إنسانًا نافعًا، لا تكن إنسانًا منتفعًا، انفع نفسك وتصدق في أبواب الخير.
أعرف شابًا قويًا فتيًا، ويعمل حمالًا، لكني ما رأيت شابًا مثله، أجرته كل يوم، كل يوم ـ يا شباب ـ عشرة في المائة في باب من أبواب الخير، كل يوم يقول: آتي بها إلى الصندوق، وأخرج عشرة في المائة في باب الصدقة، وأضع الباقي في صندوقي، قال: أنفقت كذا وكذا من المال، وكل ما يزداد الربح ـ سبحان الله! ـ تزداد الصدقة، حمّال، يا إخوان لكنه رجل ـ وربي ـ رجل، نفع نفسه وقام بنفسه، ونفع الناس، قال: ولما زاد الله مالي، نعم سيزيد الله ماله، و هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ قال: صرت أتصدق الآن بخمسة عشر بالمائة كل يوم، ما أضعها في الصندوق حتى أخرجها في الصدقة لوجه الله عز وجل، وأنت كن كذلك، كن عاملًا نافعًا، انفع الإسلام ولو بشيء يسير، ولو بعمل بسيط،