إننا لنعرف أن فيك قوة، ومهما كان فيك من تقصير أو ضعف، فلابد، لابد ـ إن شاء الله ـ من أوبة صادقة، ورجعة أكيدة، تنصر بها دين الله سبحانه وتعالى.
هذا شابٌ في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، روى قصته ابن خزيمة والبيهقي بسند صححه الشيخ الألباني، كان معاذ رضي الله تعالى عنه يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العشاء، ثم يرجع بعد ذلك ويؤم قومه، فصلى ذات مرة، فأطال عليهم، وكان رجل من قومه من بني أسلم؛ يُقال له: سليم، فلما أطال، انصرف من الصف وأكمل صلاته، وأخذ راحلته وانطلق، فلما سلم معاذ أُخبر به، فقال: إن به نفاقًا، وهل هذا نفاق؟ اسمع القصة إلى آخرها، قال معاذ: إن به لنفاقًا؛ لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال الشاب: وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فذكر له معاذ ذلك، فقال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما لك؟) قال: يا رسول الله، يطيل الجلوس عندك، ثم يأتينا ويطيل بنا الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: (أفتّان أنت يا معاذ؟) وقال للفتى: (كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت؟) فقال: يا رسول الله، اقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار، وإني لا أعرف دندنتك ودندنة معاذ، انظر للعمل، لكن انتظر النهاية، فقال عليه الصلاة والسلام: (إني ومعاذ حول هاتين ندندن) فقال هذا الشاب: لكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم، وكانوا أُخبروا بأن العدو قد قُرب، فجاء القوم، واستشهد في سبيل الله، نعم، هذا الذي كان يصلي بفاتحة الكتاب، جاء القوم وصدق اللهَ، وقدم نفسه نصرةً لدينه.