ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ الروم 54، فاتقِ عليمًا علم ما فعلت، واتقِ قديرًا يعاقبك ويراقبك بما صنعت، واستعدّ ـ أخي في الله ـ لأن تصنع من شبابك طاعة لربك ومستقبلًا مشرقًا في العمل الصالح، استعد أن تخطط لهذا الشباب فيما ينفعك يوم القيامة إذا قمت بين يدي الله سبحانه وتعالى للحساب، هكذا ندم الكثير، لكن بعد أن أضاعوا الشباب، فاحرص ألا تكون منهم:
بكيت على الشباب بدمع عيني = فما نفع البكاء ولا النحيب
فيا أسفًا أسفت على شبابٍ = نعاه الشيب والرأس الخضيب
عريت من الشباب وكان غضًا = كما يعرى من الورق القضيب
ألا ليت الشباب يعود يومًا = فاخبره بما فعل المشيب
سيذهب -وربي- شبابك، وسيقرب -وربي - حسابك، فاتق الله عز وجل،
واعمل لجنةٍ غدًا رضوان خازنها = الجار أحمد والرحمن بانيها
إن سألتم ـ يا شباب ـ عن قصورها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، وإن سألتم عن فراشها فالياقوت والمرجان، وإن سألتم عن تربتها فالزعفران، فهنيئًا لكم هذه الجنة، جنة لن يفنى فيها الشباب، ولن تبلى فيها الثياب، يقول عليه الصلاة والسلام: (الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأزفر، وحصباؤها الياقوت والمرجان، وتربتها الزعفران) تخيلوا جنة بهذا الوصف البديع؛ لبنة ذهب ولبنة فضة وياقوت ومرجان، وتراب أرضها الزعفران، يقول عليه الصلاة والسلام: (من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم) ، اللهَ اللهَ - يا شباب - لنسير إلى هذه الجنة، لندخل من أبوابها، لنسابق أهلها، لنستبق درجاتها، فهناك الحياة الحقيقية، وهناك الشبيبة الحقيقية التي بها نسعد فلا نبأس، ونخلد فلا نموت.
هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصاكم أن تغتنموا سني الشباب، أوصاكم أن تعدوا سؤالًا خاصًا لفترة الشباب، ووعدكم عليه الصلاة والسلام جنة لا تبلى فيها الثياب، ولا يفنى فيها الشباب.
ووصيتكم الثانية من هدي رسولكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتسلكوا الجنة العالية، أقف وإياكم فيها حول أمر يهمكم، وموضوع يشغلكم: