الصفحة 116 من 156

1 -ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه.

2 -يقطعون ما أمر الله به أن يوصل.

3 -يفسدون في الأرض.

4 -لا تنفعهم الذكرى.

وعند الإبانة عن عاقبة الفريقين، نرى مجمل ما يلاقيه المؤمن من جزاء حسن هم أهل، وذلك من خلال قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} .

ونرى تفصيل عاقبة المشركين في قوله سبحانه:

1 - {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} .

2 - {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} .

3 - {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) } .

والأمر ما جاء الإجمال في جزاء المؤمنين، وجاء التفصيل في عاقبة المشركين، ففي ذلك كناية بالمشركين إذ عددت الآيات عاقبتهم لتعدد سلبهم الضائعة يلجأون إليها - والجزاء من جنس العمل.

أما المؤمنون فطريقتهم واحدة هي التوجه إلى الله وحده، والتصديق برسالة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فجاء ذكر جزائهم واحدًا هو الحسنى لكن هذا الجزاء في حقيقته كثير عظيم، وفي الذروة منه رضي الله عنهم.

وفي هذا الإجمال والتفضيل في جزاء الفريقين استكمال لأسلوب تقابل الأضداد، وحبك المعاني، ولذلك اتبعت هذه الآية ببيان السبب الداعي إلى كون العاقبة (( الحسنى ) )في الآخرة، وأنها جزاء المؤمنين. وأن السيئة في الآخرة هي جزاء الكافرين.

وقد استدعى هذا التفريق والتفصيل إجمال الآية الكريمة حال الفريقين في قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) } .

فانظر إلى شدة الإحكام، والتلاحم في التصوير، فآية تجمل وأخرى تفصل وكل ذلك في تناسق عجيب، ولا شك أن الإيجاز بلاغة والإطناب بلاغة أيضًا، والتنويع بينهما في الأساليب يزيد الكلام حسنًا وبهاء، فليس الإيجاز قصورًا، وليس الإطناب تطويلا لغير فائدة، بل الفائدة محققة فيهما على حسب اقتضاء المقام.

هذه العاقبة السيئة منها ما يجسده التصوير حتى يبدو وكأن الكافر يراه رأي العين، وإنما هو موعود به في الآخرة، فاسمع لوقع المطارق: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .

إن عذابهم في الآخرة أشق: {وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت