الصفحة 14 من 156

وينضح لنا أن دلائل الإعجاز هو أصل كتاب التبيان بزيادة مما سمح به الخاطر، وما نقل من الكتب والدفاتر [1] .

على أن هذين الكتابين لم يبلغ واحد منهما ما بلغ عبدالقاهر في كتابه: (( لأن الرازي وابن الزملكاني اتجاهًا قاعديًا جافًا فأبعدا البلاغة العربية عن طريقها الطبيعي الذي يقوم على التذوق وتنبيه الإحساس إلى أسرار الجمال في فن القول ومكنا لهذا الاتجاه الذي غلب على بلاغة المتأخرين فأحالها إلى قواعد تحفظ وأقسام تحصى.

وللقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني المتوفى (( سنة 403 هـ ) )أثر جليل يدل على حذق الباقلاني للبيان والبلاغة القرآنية. ذلك الأثر هو كتابه (( إعجاز القرآن ) )الذي أفاض القول فيه عما يوجه إلى القرآن من المطاعن التي يريد بها أصحابها الغض من شأن الآية الكبرى للنبوة المحمدية، مع ذكر المؤلف جملة من وجوه إعجاز القرآن عند بعض العلماء ويعنينا في هذه العجالة اهتمام الباقلاني وعنايته بالدرس البلاغي للقرآن الكريم فقد أفاض في الحديث عن بدائع القرآن وساق الأمثلة من آياته وعني بمعالجة فكرة النظم في كثير من الآيات بل طبقها على سورتين كاملتين هما سورتا غافر وفصلت.

إلى غير ذلك من الآثار عند القدماء التي خدمت القرآن وكشفت عن أسرار إعجاز وبلاغته (( كالجمان في تشبيهات القرآن لابن ناقيا البغدادي (( ت 485 هـ ) )وبدائع القرآن وتحرير التحبير لابن أبي الإصبع المصري (( ت 654 هـ ) )وكتابه بديع القرآن (( كتاب فريد في بابه حيث جاء في فترة سبقها نضج في الدراسات القرآنية، فحاول ابن أبي الإصبع أن يفيد من جهود سابقيه ويجعل من كتابه مادة تطبيقية لآيات القرآن على ما عرفه من فنون البيان والبديع ) ) [2] .

وقد توافرت الدراسات القرآنية وهي في ماهيتها معين لا ينضب تستقي أمثلتها وشواهدها من القرآن الكريم وآثار السابقين (( كالصناعتين لأبي هلال العسكري ) ) (( ت 395 هـ ) )وسر الفصاحة لابن سنان الخفاجي والمثل السائر لابن الأثير والطراز للعلوي.

ومن كل ما تقدم نستطيع أن نجمل مظاهر العناية بالدراسات القرآنية عند القدماء فيما يلي:

1 - (( إن المتكلمين اتخذوا دراسة البيان أساسًا اعتمدوا عليه في دراسة إعجاز القرآن وفهم معانيه ومعرفة أحكامه، وطرق الاستدلال بأساليبه وتعابيره على إثبات الإعجاز والرد على منكريه أو المتشككين فيه ) ).

(1) المصدر السابق من 356.

(2) المصدر السابق ص 55, 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت