الصفحة 15 من 156

2 -إن هذه الدراسات لم تقتصر على الناحية اللفظية وحدها ولا على الناحية المعنوية وحدها، بل هي دراسة موضوعية لا تقف عند النظرة الكلية التي تلقي فيها الأحكام عامة، دراسة واسعة عميقة تتناول الأسلوب بأوسع معانيه فتدرس اللفظ مفردا، وتتناول الجملة ونظم العبارة كما تتناول دلالة اللفظ ودلالة العبارة على المعنى.

3 -أن أصحاب هذه الدراسات نهجوا فيها منهجًا موضوعيًا جديدًا يعتمد اعتمادًا كبير على أسلوب الموازنة بين النصوص المأثورة وبين الأسلوب القرآني.

4 -أنهم جددوا في دراسة البيان العربي بما استخرجوه من القرآن الكريم من فنون بيانية رائعة أضافوها إلى جهود من سبقهم وكانت دراسة عملية يثار فيها جانب العقل والتفكير، وتستثار ملكة الملاحظة وتدرب المواهب حتى كانت دراساتهم صورة حية للدقة في التفكير، والدقة في التعبير ثم طبقوا هذه المعارف على آيات الكتاب الحكيم تطبيقًا يشهد لهم بالذوق المستنير والإدراك الكامل [1] .

وكما فاضت مكتبة الدراسات القرآنية بآثار السلف سارت الطبقة التي خلفتهم في ذلك الطريق الذي رسموه، فرأينا لفيفًا من العلماء في العصر الحديث يجردون أنفسهم ويسخرون أقلامهم لخدمة تلك الدراسات التي نشأ عنها صرح جديد في الدراسات القرآنية. وعلى الرغم من أن جهود المعاصرين في ذلك تعد امتدادًا لما خلفه أسلافهم فإن ما أضافوه لا يعدم روح التفكير السليم والذوق الرفيع، ومن جملة تلك الدراسات المعاصرة على سبيل المثال لا الحصر: كتاب (( إعجاز القرآن ) )للمرحوم مصطفى صادق الرافعي الذي درس فيه إعجاز القرآن وبلاغته دراسة موضوعية تناول فيها الإطار والمضمون لآيات الكتاب الكريم مبينًا سمو المعنى في كل آية يسوقها وشدة تألف الحروف وانسجامها مع كل لفظة تبني عليها. وأمثلة ذلك الجهد قارة في موضوعها من الكتاب.

وهناك أثر جليل من آثار الدراسات القرآنية المعاصرة للمجاهد الشهيد سيد قطب وهو تفسيره (( في ظلال القرآن ) )الذي نهج فيه منهجًا أدبيًا رائعًا.

وفسر جميع سور القرآن على نمط رفيع من الأسلوب وكذلك كتاباه:

التصوير الفني في القرآن، ومشاهد القيامة في القرآن.

ولنقف قليلا من كتابه (( التصوير الفني في القرآن ) )إذ موضوعه وثيق الصلة ببحثنا هذا، إن طريقته في هذا الكتاب طريقة تقوم على التحليل لنصوص الآيات واستخراج عناصر الجمال فيها والجمع بين البلاغة والنقد إذ يقول في فصل منه تحت عنوان (( كيف فهم القرآن ) ): (( أخذ التفسير ينمو ويتضخم ابتداء من أواخر القرن الثاني للهجرة ولكن هذا النمو بدلًا من أن يبحث عن الجمال الفني في القرآن

(1) المصدر السابق ص 71, 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت