فقط )) ويستخرجون رأي الجاحظ، وقوله في الإعجاز بالنظم من بين ثنايا كتبه على طريقته في - الاستطراد، والخروج من مسألة إلى أخرى، وخلاصة ما يراه الإعجاز بالنظم يتضح من قوله الذي نقله المبرد في هامش كتابه (( الكامل ) ) (( إن محمد صلى الله عليه وسلم مخصوص بعلاقة لها في العقل كموقع فلق البحر من العين ) ).
وذلك قول صلى الله عليه وسلم لقريش خاصة العرب عامة مع ما فيها من الشعراء، والخطباء، والبلغاء، والدهاء، والحكماء، وأصحاب الرأي والمكيدة والنظر في العاقبة: إن عارضتموني بسورة واحدة فقد كذبت في دعواي، وصدقتم في تكذيبي. قال الجاحظ: ولهم بعد ذلك أصناف النظم، وضروب التأليف: كالقصيد والرجز والمزدوج والمجانس. ثم هم بعد ذلك التحدي عرفوا عجزهم، وأن ما طلب منهم لا يتهيأ فرأوا الإضراب عن ذكره والتغافل عنه أسلم لهم هذا في الباب [1] .
ومن رأي الجاحظ في الإعجاز بالنظم قوله: (( وفي كتابنا الذي يدلنا على أنه صدق نظمه البديع الذي لا يقدر على مثله العباد. مع ما سوى ذلك من الدلائل التي جاء بها [2] ) .
كما أن الجاحظ قد فطن إلى أن لألفاظ القرآن ميزة أزيد على غيره من حيث النظم. وهي: إتيان بعض ألفاظ المقترنة متصاحبة. لا تكاد تفترق. كالصلاة والزكاة، والجوع والخوف، والجنة والنار، والرغبة والرهبة، والمهاجرين والأنصار، والجن والإنس [3] ).
وهذه الفطنة تدلنا أيضًا على رأيه وقوله بالإعجاز بالنظم، وهذا محصل ما قاله في هذا الصدد وإلى جانب اهتمام الأدباء وأهل اللغة بإبراز مزايا النظم القرآني وأسلوبه تعرض أهل الحديث والفقه للرد على الشبهات التي أثيرت حول أسلوب القرآن ونظمه، وبلاغته.
وفي جملة أولئك ابن قتيبة (ت 276 هـ) في كتابه (( تأويل شكل القرآن ) )الذي يعد من الآثار الجليلة التي خدمت لغة القرآن، وأسلوبه وقد عني فيه بالمجاز، وتوسع في مفهومه، والذي يهمنا منه في هذا المقام رأيه في الإعجاز بالنظم. إذ يقول في مقدمه كتابه:
والحمدلله الذي نهج لنا سبل الرشاد، وهدانا بنور القرآن، ولم يجعل له عوجًا. بل نزله قيمًا مفصلا بينًا. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وقطع بمعجز التأليف أطماع الكائدين، وأبانه بعجيب النظم عن حيل المتكلمين، وجعله متلو لا يمل على طول التلاوة، ومسموعًا لا
(1) انظر البيان والتبيين للجاحظ ص 19 طبعة دار الفكر, والمجاز البياني للدكتور حنفي محمد شرف ص 23, 26 مطابع الأهرام, وأثر القرآن في تطوير النقد العربي للدكتور محمد زغلول سلام ص 81 الثانية المعارف.
(2) انظر البيان والتبيين للجاحظ ص 19 طبعة دار الفكر, والمجاز البياني للدكتور حنفي محمد شرف ص 23, 26 مطابع الأهرام, وأثر القرآن في تطوير النقد العربي للدكتور محمد زغلول سلام ص 81 الثانية المعارف.
(3) انظر البيان والتبيين للجاحظ ص 19 طبعة دار الفكر, والمجاز البياني للدكتور حنفي محمد شرف ص 23, 26 مطابع الأهرام, وأثر القرآن في تطوير النقد العربي للدكتور محمد زغلول سلام ص 81 الثانية المعارف.