الدليل الثامن: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» [1]
الشاهد من الحديث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَلَا تتخذوها قُبُورًا"؛ أي: مثل القبور في عدم الصلاة فيها و كأن المتقرر عندهم أن المقابر لا يصلى فيها، والنهي عن ترك الصلاة في البيوت لئلا تشبه المقابر دليل واضح على أن المقابر ليست موضعا للصلاة فكيف تكون موضعا لإقامة مسجد و الصلاة فيه؟!، ولا فرق بين القبر و المقبرة في الحكم، و إن كان الْقَبْر هُوَ الحفرة الَّتِي يستقّر بهَا الميّت والمقبرة اسْم للمكان الْمُشْتَمل على الحفرة، وَمَا ضمّت [2] .
وقال الشوكاني - رحمه الله: (قَوْلُهُ"وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"لِأَنَّ الْقُبُورَ لَيْسَتْ بِمَحِلٍّ لِلْعِبَادَةِ، وَقَدْ اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ، وَنَازَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْقَبْرِ لَا فِي الْمَقَابِرِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ الْمَقَابِرِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:"لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ") [3] .
الدليل التاسع: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» [4] .
الشاهد من الحديث: شبه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البيت الذي لا يقرأ فيه سورة البقرة بالمقبرة مما يدل أن المقابر ليست موضعا للقراءة القرآن، وإذا لم تكن موضعا لقراءة القرآن فكيف تكون موضعا للصلاة؟ وكيف تكون موضعا يبنى عليه مسجدا ويصلى فيه و هي ليست موضعا لقراءة القرآن؟!!
(1) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 432 , ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 777
(2) - المتواري علي تراجم أبواب البخاري لابن المنير ص 84
(3) - نيل الأوطار للشوكاني 2/ 157
(4) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 780