الصفحة 11 من 95

و إذا حرمت الصلاة إلى القبر فمن باب أولى الصلاة عند القبر و على القبر؛ لأن في الصلاة إلى القبر أو الصلاة على القبر مظنة الصلاة لصاحب القبر وفيها تعظيم لصاحب القبر وفيها غلو في صاحب القبر، وهي في الصلاة عند القبر أظهر ففي الصلاة على نفس القبر زيادة على الصلاة إليه [1] .

الدليل الرابع: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «لَوْلاَ ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» [2] .

الشاهد من الحديث: بعد قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله اليهود"قال"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"أي علق اللعن على اتخاذ القبور مساجد أي من أسباب اللعن اتخاذ القبور مساجد واللعن أمارة الكبيرة المحرمة أشد التحريم فيكون الفعل الذي أوجب اللعن حرامًا [3] وعليه فاتخاذ القبور مساجد كبيرة من الكبائر.

وَالْمَسْجِدُ بَيْتُ الصَّلَاةِ [4] أو المكان المتخذ للصلاة [5] ، وهو اسمٌ جامعٌ حيثُ يُسجَدُ عَلَيْهِ، وَفِيه، وحيثُ لَا يُسجَدُ بعد أَن يكون اتُّخِذَ لذَلِك، فأمّا المَسْجَدُ منَ الأَرْض فموضعُ السُّجْودِ نفسُه [6] ، وقال ابن سيده: المَسْجِد: الْموضع الَّذِي يُسْجَد فِيهِ وَقَالَ الزّجاج: كل مَوضِع يتعبد فِيهِ فَهُوَ مسجِد [7] .

(1) - السيل الجرار للشوكاني ص 104

(2) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 4441 , ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 529

(3) - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لأبي الحسن عبيد الله المباركفوري 2/ 419

(4) - المغرب في ترتيب المعرب لبرهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ ص 218 و المصباح المنير للفيومي ص 266

(5) - المطلع على ألفاظ المقنع لأبي عبد الله البعلي ص 29

(6) - تهذيب اللغة لأبي منصور الهروي 10/ 301

(7) - المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده 7/ 261

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت