قال ابن رجب - رحمه الله: (واتخاذ القبور مساجد ليس هو من شريعة الإسلام، بل من عمل اليهود، وقد لعنهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك) [1] .
وقال المهلب - رحمه الله: (هذا النهى من باب قطع الذريعة، لئلا يعبد قبره الجهالُ كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائها) [2] .
ونهيه - صلى الله عليه وسلم -، وتشديده في اتخاذ القبور مساجد بالصلاة لله عندها، وإخباره بلعن من فعل ذلك، مع أنه لم يعبدها ولم يدعها، وإنما ذلك ذريعة لعبادتها والشرك بها، فكيف بمن عبدها، وتوجه إليها، ونذر لها، وطاف بها، وذبح لها، ودعا أهلها، وطلب منهم النفع والضر [3] .
و من الملاحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"ولم يقل اتخذوا على قبور أنبيائهم مساجد لتحريم جميع صور الاتخاذ من الصلاة عليه أو إليه أو له أو السجود إليه أو عليه أو له أو بناء المسجد عليه بخلاف ما لو قال اتخذوا على قبور أنبيائهم مساجد إذ لو قال اتخذوا على قبور أنبيائهم مساجد لكان فيه تحريم لبعض الصور دون البعض.
(1) - فتح الباري لابن رجب 3/ 193
(2) - شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 311
(3) - حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف ص 98