و لأن من صور اتخاذ القبور مساجد بناء المسجد على القبر، والصلاة فيه فالصلاة في المسجد المبني على القبر تكون محرمة لحرمة اتخاذ القبور مساجد.
و تحقق معنى الاتخاذ في بناء المسجد على القبر أكثر من غيره؛ لأن الاتخاذ أخذ الشَّيْء لأمر يسْتَمر فِيهِ مثل: الدَّار يتخذها مسكنا وَالدَّابَّة يتخذها قعده [1] ، وبناء المسجد على القبر يجعل القبر مكانا دائما للصلاة.
الدليل الخامس: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِى وَثَنًا، لَعَنَ الله قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [2] .
الشاهد من الحديث: بعدما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم -"اللهم لا تجعل قبري وثنا"قال"لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"مما يشير أن اتخاذ القبور مساجد من أسباب جعل القبر وثنا يعبد من دون الله، و أن الغلو في قبور الأنبياء و الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله، والحديث يدل على حرمة اتخاذ القبور مساجد من وجهين:
الوجه الأول: لعن المتخذي القبور مساجد
الوجه الثاني: أن اتخاذ القبور مساجد من أسباب عبادة القبور، وكل ما كان وسيلة للشرك فهو حرام.
و لأن من صور اتخاذ القبور مساجد بناء المساجد على القبور، والصلاة فيها فالصلاة في المساجد المبنية على القبور تكون محرمة لحرمة اتخاذ القبور مساجد.
الدليل السادس: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ِمَسْعُوْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقوْلُ: «إنّ مِنْ شِرَارِ الناس ِ، مَنْ تدْرِكهُمُ السّاعَة ُ وَهُمْ أَحْياءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ القبوْرَ مَسَاجِد» [3] .
(1) - الفروق اللغوية للعسكري ص 138
(2) - رواه أحمد في مسنده رقم 7352 قال المحقق أحمد شاكر: إسناده صحيح 7/ 173
(3) - رواه أحمد في مسنده رقم 4143،وابن خزيمة في صحيحه رقم 789 و ابن أبي شيبة في مسنده رقم 272 و ابن حبان في صحيحه رقم 2325