و قال ابن عثيمين - رحمه الله: (المحرم إذا كان محرمًا في ذات العبادة أفسدها، وإن كان تحريمه عامًا لم يفسدها) [1] ، و الصلاة في مسجد به قبر لا تصح؛ لأن التحريم عائدًا للصلاة نفسها؛ فالنبي- صلّى الله عليه وسلّم - قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فالنهي خاص،
و قال ابن رجب - رحمه الله: (فِي الْعِبَادَاتِ الْوَاقِعَةِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، إنْ كَانَ التَّحْرِيمُ عَائِدًا إلَى ذَاتِ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ بِهَا لَمْ يَصِحَّ) [2] .
شبهة 1: يقول بعض الناس أن المصلي في مسجد به قبر يصلي لله لا لصاحب القبر فلا تكون صلاته حراما، والجواب النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد، والصلاة في مسجد به قبر، واتخاذ القبر مسجدا عمل محرم فاسد، والتحريم منصب على اتخاذ القبر مسجدا، وإن كان المصلي يصلي لله؛ لأنه ذريعة إلى عبادتها، فكيف إذا عبدها؟!! وكل ما كان وسيلةً إلى الوقوع في الشرك بالله فهو محرم.
و قال ابن باديس - رحمه الله: (فإن قيل: إنما بنيت المساجد على تلك القبور للتبرك بأصحابها لا لعبادتهم. قلنا: إن النهي جاء عاما لبناء المسجد على القبر، بقطع النظر على قصد صاحبه به، ولو كانت صورة البناء للتبرك غير مرادة بالنهي لاستثناها الشرع، فلما لم يستثنيها علمنا أن النهي على العموم، وذلك لأنها وإن لم تؤد إلى عبادة المخلوق في الحال فإنها في مظنة أن تودي إلى ذلك في المآل.
(1) - الشرح الممتع لابن عثيمين 6/ 413
(2) - القواعد لابن رجب ص 12