وذرائع الفساد تسد، لا سيما ذريعة الشرك ودعاء غير الله التي تهدم صروح التوحيد. وانظر إلى ما جاء في حديث ابن عباس في أصنام قوم نوح وكيف كان أصل وضعها، وكيف كان مآلها.
وتعال إلى الواقع المشاهد نتحاكم إليه، فإننا نشاهد جماهير العوام يتوجهون لأصحاب القبور ويسألونهم، وينذرون لهم، ويتمسحون بتوابيتهم، وقد يطوفون بها، ويحصل لهم من الخشوع والابتهال والتضرع ما لا يشاهد منهم إذا كانوا في بيوت الله التي لا مقابر فيها. فهذا هو الذي حذر منه الشرع قد أدت إليه كله.
وهبها لم تؤد إلى شيء منه أصلا، فكفانا عموم النهي وصراحته، والعاقل من نظر بإنصاف ولم يغتر بكل قول قيل) [1] .
شبهة 2: يقول البعض: لعن من يتخذ القبور مساجد خاص باليهود والنصارى وليس المسلمين، والجواب اللعنة ليست مختصة باليهود والنصارى، بل تعم من فعل فعلهم [2] فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و لعن اليهود و النصارى على اتخاذهم القبور مساجد تحذير للمسلمين أن يفعلوا ما فعله اليهود والنصارى، فيقع بهم من اللعنة ما وقع بهم، وقد أتت نصوص أخرى بالنهي عن الصلاة إلى القبور أو البناء على القبور أو اتخاذ القبور مساجد و لم يذكر فيها اليهود أو النصارى.
شبهة 3: ويقول البعض: لعن من يتخذ القبور مساجد خاص بمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ بِلَا دَلِيلٍ، لِأَنَّ التَّعْظِيمَ وَالِافْتِتَانَ لَا يَخْتَصَّانِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ [3] .
(1) - مجالس التذكير من حديث البشير النذير لابن باديس ص 149
(2) - حاشية كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم ص 155
(3) - نيل الأوطار للشوكاني 2/ 159