الصفحة 23 من 95

ويصدُق على من بنى قريبًا من جوانب القبر كذلك، كما في القباب والمساجد والمشاهد الكبيرة، على وجه يكون القبر في وسطها أو في جانب منها، فإنَّ هذا بناء على القبر، لا يخفى ذلك على من له أدنى فهم، كما يقال: بَنَى السلطانُ على مدينة كذا، أو على قرية كذا سورًا، وكما يقال: بَنَى فلانٌ في المكان الفلاني مسجدًا، مع أنَّ سمكَ البناء لم يباشر إلاَّ جوانب المدينة أو القرية أو المكان.

ولا فرق بين أن تكون تلك الجوانب التي وقع وضع البناء عليها قريبة من الوسط، كما في المدينة الصغيرة والقرية الصغيرة والمكان الضيق، أو بعيدة من الوسط كما في المدينة الكبيرة والقرية الكبيرة والمكان الواسع، ومَن زعم أنَّ في لغة العرب ما يَمنع من هذا الإطلاق فهو جاهلٌ لا يعرف لغةَ العرب، ولا يَفهم لسانَها ولا يدري بما استعملته في كلامها [1] .

شبهة 7: يقول البعض: المراد بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد اتخاذ القبور قبلةً يصلون إليها ويسجدون لها، وليس بناء المساجد عليها بدليل أنه لم يقل اتخذوا على القبور مساجد بل قال اتخذوا القبور مساجد، والجواب أن اِتِّخَاذ الْقُبُورِ مَسَاجِد أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ إلَيْهَا، أَوْ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا [2] أو بمعنى بناء المسجد عليها أو بمعنى السجود لها أو إليها فاتخاذ القبور مساجد يشمل جميع هذه الصور، وتخصيص بعض هذه الصور دون بعض تخصيص بلا مخصص.

والأحاديث الشريفة منها ما جاء عاما في النهي عن كل صور اتخاذ القبور مساجد ومنها ما جاء خاصا في النهي عن بعض صور الاتخاذ فقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ

(1) - شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكاني ص 14

(2) - سبل السلام للصنعاني ص 299،و الروضة الندية شرح الدرر البهية لأبي الطيب محمد القنوجي ص 180،و مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لأبي الحسن عبيد الله المباركفوري 2/ 419

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت