شبهة 21: قال بعضهم: إن التاريخ يؤكد أن قبر سيدنا إسماعيل - عليه السلام- موجود بالحطيم تحت جدار الكعبة المطهرة مع قبور أخرى، فلو كان القبر في المسجد ممنوعا لما صح الخبر المشهور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن الصلاة في هذا المكان أفضل من كل مكان، ولكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بنبش القبر على الأقل. وقد جاء أثر قبر سيدنا إسماعيل في"حلية الأولياء"للأصفهاني
والجواب لم يصح حديث فيه أن الحجر دفن فيه إسماعيل - عليه السلام -، و لو دفن في الحجر لكان شائعا بين الناس قبل البعثة وبعد البعثة، ولو كان فيه حديثا لتوافرت الدواعي على نقله، ولتواتر نقله في كتب السير؛ لأنه يتعلق بقبر نبي من الأنبياء، وأبو العرب الحجازية و دفن في مكان يأتيه الناس من كل فج عميق فخبر دفنه في الحجر كان سينقله الناس الجيل بعد الجيل.
و لم ينبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجود قبر إسماعيل - عليه السلام - عند الحجر، و لم يكن موجود علامة تدل على قبره، ولم يشتهر عند أهل مكة وجود هذا القبر عند الحجر و أهل مكة أدرى بشعابها.
و كيف يصح هذا الخبر، و لا يوجد في الكتب الصحاح كصحيح البخاري و مسلم و في لا موطأ مالك ولا مسند أحمد و لا معاجم الطبراني.
و لنتأمل الروايات التي فيها أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر، وهي:
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قُبِرَ إِسْمَاعِيلُ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالرُّكْنِ وَزَمْزَمَ [1] .
وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَبَلَغَنِي عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ:"قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا بَيْنَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ" [2]
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «كَانَ قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَبْرُ أُمِّهِ هَاجَرَ فِي الْحِجْرِ» [3]
(1) - حلية الأولياء لأبي نعيم 6/ 13
(2) - أخبار مكة للفاكهي 2/ 32
(3) - أخبار مكة للأزرقي 1/ 313