فهرس الكتاب
وهؤلاء الذين يجعلون ليلة سبع وعشرين وقتًا للعمرة خالفوا المتابعة بالسبب، لأن هؤلاء يجعلون ليلة سبع وعشرين سببًا لمشروعية العمرة، وهذا خطأ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يحث أمته على الاعتمار في هذه الليلة، والصحابة رضي الله عنهم وهم أحرص على الخير منا لم يحثوا على الاعتمار في هذه الليلة، ولم يحرصوا على أن تكون عمرتهم في هذه الليلة، والمشروع في ليلة القدر هو القيام؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» . فإن قال قائل: إذا كان الرجل قادمًا من بلده في هذه الليلة وهو لم يقصد تخصيص هذه الليلة بالعمرة، وإنما صادف أنه قدم من البلد في هذه الليلة واعتمر هل يدخل فيما قلنا أم لا؟
فالجواب: أنه لا يدخل؛ لأن هذا الرجل لم يقصد تخصيص هذه الليلة بعمرة. (20/ 69)
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، ورد في صحيح مسلم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة» فالعمرة في رمضان تعدل حجة، كما جاء به الحديث، ولكن ليس معنى ذلك أنها تجزئ عن الحجة، بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان، وهو لم يؤد فريضة الحج سقطت عنه الفريضة، لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئًا عنه.
فهذه سورة {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن، ولكنها لا تجزئ عنه فلو أن أحدًا في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة، وهذا قول الإنسان: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» ، عشر مرات. يكون كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل، ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق