فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 127

اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْءْايَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وقد روي أنه أسري به من بيت أم هانئ. واستدلوا بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في الحديبية مقيمًا في الحل ويصلي في الحرم. ولكن لا دلالة فيما ذكروا لقولهم، لأن الآية الأولى قال فيها سبحانه: {فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَاذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} لم يقل: فلا يدخلوا. وعليه فالمراد بالمسجد الحرام فيها مسجد الكعبة نهوا عن قربانه، وذلك بأن لا يدخلوا حدود الحرم، ولو كان المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم لكان المشركون منهيين عن قربان الحرم، لا عن الدخول فيه، ولكان بين حدود الحرم والمكان المباح لهم مسافة تفصل بينهم وبين الحرم، بحيث لا يكونون قريبين منه.

وأما الآية الثانية فإن المراد بالمسجد الحرام فيها مسجد الكعبة أيضًا، وذلك لأن الرواية الصحيحة أنه أسري به من الحجر لا من بيت أم هانئ. (20/ 164)

فأجاب فضيلته بقوله: في الحقيقة أن الإنسان إذا منّ الله عليه أن يصل إلى هذا المسجد فإنه ينبغي له أن يكثر من الصلاة، سواء كانت من الصلاة المشروعة، أو من الصلوات الأخرى الجائزة، والإنسان الذي يكون في هذا المكان أمامه النوافل المطلقة يعني إذا قلنا: إن المسافر لا يصلي راتبة الظهر، ولا راتبة المغرب، ولا راتبة العشاء فليس معنى ذلك أن نقول: لا تصلي أبدًا بل نقول: صلِّ وأكثر من الصلاة، والصلاة خير موضوع، وهي كما قال عز وجل: {إِنَّ الصلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} ، ولهذا نحن نحث إخواننا على أن يكثروا من النوافل والصلاة في هذا المسجد وإن كانوا مسافرين، لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يمنعه السفر من أن يتطوع بالصلاة، بل كان عليه الصلاة والسلام يدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت