الصفحة 18 من 87

وكان رجل من المحاضرين اسمه [سليمان كندو] جالسا على مقربة منهم يسمع كلامهم، وينصت لحديثهم، فوضع يده على كتف الشيخ علي الغرباوي فالتفت إليه فقال له:

أتستطيع أن تخبرني عن منزلة الأئمة منكم؟ فهز رأسه وهو يستغرب من هذا الرجل الذي لم يعرفه، وقال له:

إن الإيمان بالأئمة من أركان الدين، وإن كلمات النبي كلها تشهد على ذلك باليقين، ولا ينبغي للمسلمين أن يهدموا هذا الركن، أو يعطلوا هذا العمد في هذا الزمن، فينهار الإسلام ويسقط الدين، ولا يكون كاملا بدونه باليقين.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, في ص 152 من ج 1 من النهج: فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ والأعلام قائمة، و الآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون؟ وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق، وإعلام الدين والسنة والصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش.

لم أقل إن أمير المؤمنين عليا لم يكن من البشر، أو أنه ليس من بني آدم ليس لي دليل بهذا في الأثر، أو أن قبره ليس على الأرض بموجود, أو أن القرآن أنزل عليه الله الودود.

كلا .... بل إنه مجمع الصفات الحميدة, وموضع الأخلاق الحسنة, وهو أمير المؤمنين حقا و إن الله لا يغفر أحدا إلا بعد إيمانه بالأئمة، وإن أبواب النجاة لا تفتح لغيرهم، ولا سبيل إلى نيل مغفرة الله بمجرد الأعمال، وصدق من الأقوال، فإن رسول الله {ص} قال: {لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترة أهل بيتي} فحديث رسول الله المصطفى، ظاهر أنه سيكون في الضلالة من لم يتمسك بهما معا كما لا يخفى، ولو كان لك عينان، وأصابك طل من العرفان، لما تحيرت بظن الخبيث، اعتمادا على هذا الحديث فتقهقر سليمان قليلا وأدار نظره عليه من فوقه إلى أسفله, ثم أوقفه على وجهه برهة وهو مستغرب وقال:

إذا هو نبي من الأنبياء أو واحد من المرسلين!؟

فقال: لا

إنه ليس بنبي طبعا وما كان من الذين يلقون الوحي من رب العالمين. لكنه أخو النبي، وباب علمه، وكاتب وحيه، وجامع قرآنه، ووزيره، وهو منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده، ولولاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت