أيها السادة إن الأعمال بالنيات, وبنية الصالحة تكمل التمنيات، والذين يوالون الأئمة من أهل البيت سينقذهم الله من الضلالة,، وسيرسخ الإيمان في قلوبهم بهذه المقالة, وقد وعد الله ذلك في القرآن, وأكد رسول الله ذلك وقال باللسان, أما المتمسك بمذهب آخر، ولا يهتدي إلى موالاة الأئمة من أهل البيت, ولا يترك العمل بأقوال أناس ليسوا في حظيرة العصمة، ولا ينتهي عن أعمال الشر والخبيث, فإنه من الذين ضلوا عن العمل بالحديث، ولا يخطر ببال أحد منكم أن يعتبر التمسك بالأئمة بدعة أو فتنة، لأن الأئمة اختيار من الله المنان، ولا دخل فيه لرأي الإنسان، ولا ينبغي لأحد أن يتخيل أو يسأل أنه كيف يمكن أن يعينهم رسول الله لأنه توفي والحسين طفل ولم يكن من البالغين، فكيف يعلم أنه سيكون له أولاد مسلسلين إلى تسعة ولم يكن للغيب من العالمين، إذ ليس هو الذي عينهم .. كلا, بل إنهم من الذين اصطفاهم الله وطهرهم تطهيرا، وليس للنبي إلا أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة وهو من الناصحين وقد يعترض علينا ويعارضنا من لم يكن من الفاهمين، فيظن أن الإيمان بالأئمة، وموالاتهم بدعة وغير سليمة, أو يحسب أنها عقيدة اختلقت على أساس العنصرية.
عليكم أن تعلموا أن هذه الخيرة من الله تعالى الذي يختار من يشاء وما كانت لهم الخيرة يفعل ما يشاء وهو خير الفاعلين. وإن الله تعالى قد أراد بهذه العقيدة، أن يميز المنافقين من المؤمنين الموحدين، والذين هم به يشركون، وإننا لنعلم حق العلم أن من يؤمن بالأئمة، ويعمل بأقوالهم، ويقتدي بأعمالهم، إنما يعمل بأوامر الله، ويقتدي بسنة رسوله, قال تعالى {قل لا أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربى} [الآية 23 سورة الشورى] وهذه المودة لا قيمة لها إذا كانت المودة العادية التي تعني المحبة والتي أنتم معناها تفهمون.
فصحابة رسول الله [ص] كانوا يحبون أهل بيت نبيهم ويكرمونهم، فالاعتراض أن تلك المودة إنما تعني المحبة والإكرام لهو اعتراض بعيد عن الصواب. فلئن كان كذلك فلماذا قرنهم رسول الله بكتاب الله المبين, وجعلهم قدوة للمسلمات والمسلمين, وشبههم بسفينة نوح من ركبها نجا من الغرق, ومن تخلف عنها لم ينج من هلاك الفرق, إنما أراد الله رب العالمين، أن يميز المنافقين من المؤمنين, وبلغه رسول الله بهذا الحديث, ليفرق بين الطيب والخبيث, وأن لا يكونوا من المرتابين لذلك جعل إيمان بهم وموالاتهم ركن من أركان دين رب العالمين.