الصفحة 29 من 87

و أما حقيقة الموالاة، يا من ضاع في الفلاة، هي أن المسلم إذا أحب ربه، وأراد التمسك بحقيقة الإسلام ولبه، فلا بد بالتمسك بالإمام وموالاته، ويعمل بأقواله ويرضى بمرضاته، ويفوض إليه روحه وجنانه، ويقول {عليه السلام} بلسانه، عند ذكر اسمه. وما والى إلا إياه، والحسن والحسين أبناه، وتسعة من أبناء الأخير، وآمن بهم بدون نكير، متوسلا بهم إلى الله سائلا الرحمة والانتباه من غشيه، ليستقيم في مشيه، ولم يخش كلام الإنسان، في سبيل طلب الإيمان، وشغفهم الله حبا، فسيكون له في الجنة أبا وعلى علماء المذهب وفقهائه، أن يبينوا الحق لأعدائه, وأ ن يدعوهم إلى موالاة الأئمة من أهل البيت, فالله يريد أن ينقذ المسلمين من غرق في طوفان الاختلاف, ويصنع لهم فلك الائتلاف, في مختلف القارات, وكل من يعيش تحت السموات, لا نفرق بين أحد منهم، فالله يريد أن يجمع المسلمين على مذهب واحد وعلى عقيدة واحدة, فهو المراد في قوله {ص} {إني تارك فيكم الثقلين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترة أهل بيتي}

لذلك اجعلوا الدعوة إلى موالاة الأئمة ضالتكم المقصودة, ورغبتكم المطلوبة, وأكثروا الدعاء والابتهال لأجله، وأحسنوا أخلاقكم حتى يعتقد الناس أنكم على الحق, حتى يظهر الله إمام الزمان وتكونوا من جيشه وخدمه, ولكي يحفظ الله أمة نبيه من النزاع والاختلاف, وينقذهم من الضلالة والانحراف, عين بعض أفراد أهل بيت نبيه وأعطاهم شرف العصمة والتطهير, عن ارتكاب الذنب الصغير والكبير, وهم أولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, ومعنى التطهير هو العصمة, فأصبحوا كالأنبياء ومن المرسلين, ومعنى التطهير هو أن الله طهرهم من ارتكاب الذنوب من صرخة الوضع, إلى أنة النزع, من كل الذنوب والخطأ والنسيان, وإمام من الأئمة كالنبي في أخلاقه وسلوكه وعلمه وتصرفاته، بل إن هذا النوع من التطهير ليس بمنفصل عن النبوة كثيرا بل لو أنكم أمعنتم نظركم لرأيتم أنه يشبه النبوة المحمدية عينها، وأبوهم هارونه لقوله {ص} أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

إنه طبعا ليس بنبي ولا من المرسلين, لأن ذلك هتك للنبوة, وخلع لثوب الرسالة, ومخالف لقوله {ص} لا نبي بعدي, ولا ينبغي أن يكون إنسانا عاديا مثل عمر بن الخطاب الذي كان يشرب الخمر، أو أبي بكر الذي كان يعبد الصنم، لأن ذلك يخالف قوله تعالى {أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا} بل خيره أن يقال {وصي النبي} لأنه لا يكون هتكا للكمال النبوة, أو خلعا لثوب الرسالة, بل يزيد فيضان الإسلام وبركاته لمعانا وحسنا، وتقدما إلى الأمام، وهي سنة الله منذ أن خلق الله الخلق، وأسكنهم على هذا الفلك, لكل إمام نائب، ولكل ملك خليفة, لا تفتر عن عملها حتى اليوم, وهذا ما حدث لآدم حيث عين خليفة له شيتا, وحدث لموسى حيث ذهب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت