و اعلم أن الله ورسوله قد يستعملان استعارات في الكلام، ويوكلان تفسيره إلى الإمام، أو نائبه الذي هو الإمام المهدي المنتظر، ولو آمنتم به لما اختلفتم إلى حد إنشاء المؤتمر، فعدم الإيمان بهم سقطتم في غلط، وواجهتمونا بكلام غضب وسخط، لأنكم لا تعرفون حقيقة معنى القرآن العظيم و قد جرت سنة الله منذ قديم، وخاصة في أوليائه الصالحين، أنهم قد يتكلمون بالمقال، أو يقومون ببعض الأعمال، لكنها مزينة بالاستعارات، محيطة بالإشارات، ويوكل كشف الاستعارة، والإبهام، وتوضيح الإشارة بالكلام، إلى الأئمة من أهل البيت، والذي كان في قلبه مرض النفاق، فيسعى إلى التكذيب والانشقاق، فيكذب كلام الإمام جهلا وحسدا، ولا يتدبر القرآن حماقة أو عمدا، لأنهم ليسوا بعالمين و أما من أوتي بركة الأئمة وفيضان علوم خير الأمة، فيسعى إلى موالاة أبنائه، وينظر بنور الإيمان إلى أوليائه، وهو من المهتدين.
إن الإمام المهدي ليس بموجود في الغار، إلا بفعل الله القهار، ولا سبيل إلى رفضه، ولا بد أن تقبله، لأنه من فعل الله الذي هو على كل شيء قدير و أما عدم رؤيتك إياه، فلا تعتمد على هذا وتأباه، فكم من مخلوق أنت لا تراه، وتحكم بوجوده وقد ترضاه، وإنك لا ترى الملائكة نازلة من السماوات، بالقيام ببعض المهمات، وأنت بهم من المؤمنين.
ولماذا لا تنكر وجود ملك الموت قابض الأرواح، وتؤمن بوجوده في المساء والصباح؟ وإن قبر المؤمن روضة من روضات الجنة، وقبر الكافر حفرة من حفر النار، وإنك ربما زرت القبور، فهل رأيت هناك نار أو نور؟
و إنك لتعلم أن خلقا كثيرا من الناس، ماتوا وما يزالون يموتون أمام عينيك، وقد لا يكون أحد موجودا بينهم وبينك، فلا ترى في وقت النزع روحهم، وعند غمرة موتهم، ملك من الملائكة، وإنك لتعتقد بأنهم يسألون الموتى، لكنك لا تسمع شيئا في ذلك.
إن الأئمة كلمونا في أمر المهدي أن الله نجاه من أيدي الأعداء، واختار له طريق الإخفاء، وسيظهر في آخر الزمان، ليملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، و كلما قالوه فإنما نقلوه من جدهم إمام الورى، وما فعلوا شيئا عن الهوى، وما كانوا مفترين أ تعجب من هذه المعجزة وتنسى، من فعل الله بنبيه عيسى، حيث أخفاه عن أعين الناظرين و إنه يفعل ما يريد ويرضى، ولا يسأله أحد عما