الصفحة 36 من 87

قضى، وعندي أدلة وبراهين، تثبت عقيدة المهدي من كتاب رب العالمين، فلا تمارني في مسألة المهدية، ولا تكن من الذين ينكرون قدرة الله خالق السموات، ولله قدرة بالغة يعرفها المسلمون والمسلمات، أ لا تعلم كيف كان خلق عيسى، وقد تلوت عليك ذكره فلماذا تنسى، أ نسيت قوله {بل رفعه الله إليه} [سورة المائدة] أو لا ترى، بين لي إلى أين رفعه الله؟ لم يأت القرآن بهذه القصص، ولم يؤتنا بهذه الدروس، لتكون محل العبث والألعاب، كلا ... بل لتعلموا أن الله قدير أن يخفي الإمام عن الأبصار، ويستره عن الأنظار، ولا تنتهي قدرته في هذه الأمة، ومن أنكر قدرته التي أجراها على الأئمة، فقد سقط في هاوية الخطأ العظيم، و الحق أن قضية المهدي من أمور الغيبية التي اخبرنا الله ورسوله عنها و إن من قوى يقينه وإيمانه، فسيميل إلى خدمة إمام زمانه، بكل قوته وقلبه، وعقله وإربه، ولم يوال إلا إياه، وأعرض عما سواه، وأحب الآخرة وابتغاها، وزهد في الدنيا وألغاها، وتوكل على الله الذي لا يموت، وتمسك بما لا يفوت و إنا نؤمن بقدرة الله خالق السماء، أنه أخفى الإمام المهدي في الغار أو في الهواء، وإن يشأ الله يخفي من يشاء في السموات أو تحت الثرى، وكم من مخلوق أخفاه الله عن أعين الورى، فأي عجب يأخذك من اختفاء الإمام المهدي عن الأبصار، أو وجوده في مكان لا يبصره الأنظار، وإني أقسم بالله أنه ولد وأخفاه الله على طريق خرق العادة، ولا غرابة في هذا الاختفاء يا لسيدات والسادة، وإن لله عجائب في الأئمة نفدت من أجل كتابتها مداد العلماء، وغرائب سفكت على سبيلها دماء الشهداء، بل في كل إمام أعطاه الله معجزة أو كرامة، وجعله وارث النبي في العلم والفضل وهو علامة الإمامة، و أما سر اختفاء الإمام كما ترى، فهو أن الله أراد بإخفائه آية الكبرى، فإن آخر الزمان، سيعم فيه الفساد والجور والعدوان، وأن الظلم سيدخل على أعمالهم، والكذب سيسيطر على أقوالهم، وقلوبهم ليس فيها إلا الفساد، وقتلوا أولاد النبي بالعناد، وزادوا في فسقهم، ووضعوا الظلم على عنقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت