وصابروا (بالقرب من بطليوس) .
بدأ ألفونسو السادس (الأذفونش) بالإعداد للحرب منذ أن جاهه المعتمد برده الحاسم، فاستنفر جميع أمل بلاده وما يليها وما وراءها، ورفع القسيسون والرهبان والأساقفة صلبانهم، ونشروا أناجيلهم، فاجتمع لهم من الجلالقة والإفرنجة ما لا يحصى عدده. وجمع ألفونسو خاصته وأهل مشورته وقال لهم:: إني رأيت أني إن مكنتهم من الدخول إلى بلادي، فناجزوني فيها
وبين جدرها وربما كانت الدائرة علي يستحمون البلاد ويحصدون من فيها غداة واحدة، ولكني أجعل يومهم معي في حوز بلادهم، فان كانت علي اكتفوا بما نالوه، ولم يجعلوا الدروب وراءهم إلا بعد أهبة أخرى فيكون في ذلك صون البلادي وجبر لمكامري، وإن كانت الدائرة عليهم مني فيهم وفي بلادهم ما خفت أنا أن يكون في وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها،.
ثم برز بالمختار من جنوده، و أنجاد جموعه على باب در به، و ترك بقية جموعه خلفه، وقال حين نظر إلى ما اختاره منهم: بهؤلاء أقاتل الجن والانس وملائكة السماء: فالمقلل يقول: المختارون أربعون ألف دراع ولكل واحد أتباع. وأما النصارى فيعجبون ممن يزعم ذلك وبرون أنهم أكثر من ذلك كله. واتفق الكل أن عدد المسلمين أقل من الكفرة (1) .
ونظم ألفونسو قواته، فجعلها في جيشين، وجه أحدهما إلى كورة باجة من غرب الأندلس ويغير على تلك التخوم والجهات ثم يمر على البلة إلى اشبيلية، وجمل موعده إياه طربانة للاجتماع معه، ثم زحف - ألفونسو - بنفسه في جيش آخر عرمرم، فسلك طريقا غير الطريق التي سلكها الآخر، وكلاهما عاث
(1) جاء في الكامل في التاريخ - لابن الأثير 142
/ 8 أن جيش الفرنج 50 ألفا -. وفي الروض المعطار 87 ما سبق ذكره عن حجم القوى - في صدر البحث -.
(نفح الطيب 392