العرض، بحيث تعطي صورة شاملة - قدر المستطاع - لبعض الأحداث في المسارح الجغرافية المتباعدة. فكان منها ثلاثة في الأندلس، وثلاثة في الشام، وثلاثة في أوروبا و الأناضول، وواحد في البحر (قبرس - أو - قبرص) .
ولا حاجة للقول أن هذه الأيام ليست أكثر من ومضات قصيرة في الحرب طويلة الأمد، والتي امتدت أكثر من خمسة قرون. فبين معركة ملاز کرد (464 ه) وحصار فيينا (11083) فاصل زمني يزيد على ستمائة عام. وهذا مما يجعل من المحال الإحاطة الشاملة مجموعة الأحداث والوقائع. ولهذا تمت الاستعانة بوضع جداول زمنية تبرز أهم الأحداث لكل معركة من المعارك، مع محاولة ربط. الأيام، بعضها ببعض. وعلى هذا، فإنه لم يتم تبويب. الأيام، وفقا لارتباطها الجغرافي بمسرح العمليات، وإنما وفقا لتسلسلها أو تعاقبها الزمني (كما هو وارد في الجدول السابق) . ولو تم تبويبها أو تصنيفها وفقا لمسرح عملياتها، لكان لزاما ذکرها وفقا لما يلي: في الأندلس: (الزلاقة، الأرك، الحمراء) ، في الشام: (حطين، القدس، عين جالوت) ، في اوروبا وآسيا:(ملاز کرد، نيقو پوليس، حصار فيينا
)، وتأتي قبرص في النهاية كنموذج الصراع في البحر.
ويبقى هدف التعلم من - أستاذ التاريخ، هو رائد كل بحث، و مبتني كل باحث، ويزيد من أهمية الدروس المستفادة وجود عوامل ثابتة في الحرب طويلة الأمد، أبرزها وحدة العامل الجيواستراتيجي، وأهمية العامل الجغرافي، والتماثل في وهدف الحرب، والتشابه في العلاقات السياسية، وهي العلاقات التي تارجح أحيانا فتميل إلى الثوابت، وتخضع في أحيان أخرى إلى العوامل الاقتصادية والجيواستراتيجية، فتميل إلى المتغيرات.
وفي مجال فن الحرب، تبقى الدروس المستفادة أكثر أهمية، ذلك لأن أيام الحرب طويلة الأمد ق د جرت في إطار الحروب بالأسلحة التقليدية، فكانت مبادئ الحرب فيها على درجة كافية من الوضوح، مما يبرز طرائق الحرب