الصفحة 116 من 296

وتجمع حول ألفونسو نحو خمسمائة فارس كل واحد منهم مكلوم. وأباد القتل والأمر من عداهم من أصحابهم. وعمل المسلمون من رؤوسهم مآذن يؤذن عليها والحذول ألفونسو بنظر إلى موضع الوقيعة ومكان الهزيمة، فلا يرى إلا نکالا محبطا به وبأصحابه، فقد كان موضع المعترك على اتساعه وليس فيه موضع قدم إلا على ميت أو دم، و عندما أظلم الليل أنساب الأذفونش - ألفونسو السادس - بأصحابه وغادروا الربوة، ووصلوا إلى طليطلة. وأخذ ألفونسو في السؤال عن أبطاله وشجعانه وأصحابه ففقدهم، ولم يسمع إلا نواح الثكلى عليهم، فاهتم ولم باكل ولم يشرب حتى ملك غما وهما، ولم يخلف إلا بنتا واحدة جعل الأمر إليها فتحصنت بطليطلة.

أما بالنسبة للمعتمد ابن عباد، فقد أقبل على السلطان يوسف، وصافحه و هنا. و شکر. و أثنى عليه، وشكر يوسف صبر ابن عباد ومقامه و حسن بلائه و جميل صبره، وسأله عن حاله عندما أسلمته رجاله بانهزامهم عنه. فقال له: دهم هؤلاء قد حضروا بين يديك فليخبروك.

استولى المسدون على ما كان في محلة الفرنج من الآلات والسلاح والمضارب والأواني و غير ذلك، وأمر ابن عباد بضم رؤوس قتلى المشركين. فاجتمع من ذلك ثل عظيم، وأقام المسلمون في موضع المعركة أربعة أيام حتى جمعت الغنائم واستؤذن في ذلك السلطان يوسف، فعف عنها وآثر بها ملوك الأندلس و عر فهم أن مقصده الجهاد والأجر العظيم، وما عند الله في ذلك من الثواب المقيم، فلما رأت ملوك الأندلس إيثار يوسف لهم بالغنائم استکر موه وأحبوه وشكروا له ذلك، ورحل المعتمد إلى اشبيلية ومعه السلطان يوسف بن تاشفين، فأنام السلطان يوسف بظاهر اشبيلية ثلاثة أيام، ووردت عليه من الغرب أخبار تقتضي العزم فسافر، وذهب معه ابن عباد يوما وليلة، فحلف ابن تاشفين وعزم عليه في الرجوع، و كانت جراحانه تورمت عليه، فسير معه ولده عبد الله إلى أن وصل البحر وعبر إلى المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت