الصفحة 118 من 296

ورجع و المعتمد، إلى اشبيليا التي كانت تحتفل بالنصر (1) ، ومضت قرة المرابطين والتي تركها يوسف بن تاشفين قبل رحيله بقيادة أسير بن أبي بكر أحد قواده المشاهير (2) لمتابعة الجهاد بعد أن أخذت لها قسطا من الراحة. ودخلت بلاد الأذفونش، و أطلق أسير بن أبي بكر الغارة ونهب وسبي، وفتح الحصون المنيعة والمعاقل الصعبة العويصة وتوغل في البلاد، وحصل أموالا وذخائر عظيمة ورتب رجالا وفرسانا في جميع ما أخذه.

4 -نتائج المعركة والدروس المستفادة:

كانت معركة الزلاقة انتصارا رائعا على مستوى العمليات، وردا حاسما على تحديات ملك قشتالة ألفونسو السادس، مما ترك شعورا عميقا في نفوس قادة مالك الشمال، فلم يعودوا يتهورون في تحدياتهم، وصاروا أكثر حذرا في تنفيذ مخططاتهم. كما أن هذه المعركة استنزفت قدرة الشمال، بحيث أنه ستمضي فترة غير قصيرة قبل أن تعاود ممالك الشال جهدها ضد المسلمين في الأندلس. إلا أن

ه ذه المعركة بالرغم من أهميتها الكبرى على مستوى العمليات، و بالرغم من النتيجة الحاسمة على مستوى الصراع المسلح، فإنها كانت محدودة النتائج - أو سلبية - في أفق السياسة الاستراتيجية، إذ أنها لم تستثمر لتطوير الصراع من أجل استعادة طليطلة أو متابعة التقدم لتهديد ممالك الشال على نحو ما كان يفعله أمراء الأندلس من قبل. في زمن عبد الرحمن الثالث و الحاجب المنصور مثلا،،

(1) لما رجع ابن عباد إلى اشبيلية جلس للناس، وهنيء بالفتح، وقرأت القراء، وقام على رأسه الشعراء، فأنشدره، قال عبد الجليل بن وهبون: حضرت ذلك اليوم وأعددت نصيدة أنشدها بين يديه، فقرأ القاريء: (إلا تنصروه فقد نصره الله) - التوبة 40 - فقلت: بعدا لي والشعري، والله ما أبقت لي هذه الآية معنى أحضره وأقوم به.

(2) جاء في تاريخ الشعوب الإسلامية - كارل بروکلان - دار العلم للملايين (ص - 321) أن عدد أفراد هذه القوة لا يزيد على ثلاثة آلاف بربري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت