الصفحة 120 من 296

ويمكن تلخيص المعركة بانها و انتصار في العمليات وهزيمة على مستوى السياسة الاستراتيجية.

ولعل ع دم استثمار النصر في العمليات لتحويله الى نصر استراتيجي - على نحو ما كان يفعله قادة المسلمين أكثرهم - إنما يعود إلى ظهور أحداث تطلبت عودة ابن تاشفين بسرعة إلى المغرب، و إلى ما نزل بقوات المعتمد من خسارة فادحة أثناء المرحلة الأولى من المعركة، مما جعله عاجزة عن تطوير الأعمال القتالية واستثمار النصر.

وكان من نتائج هذه المعركة أيضا رفع الروح المعنوية للمجاهدين في سبيل الله، واستعادة الثقة بالذات، والقدرة على هزيمة الخصم والتحرر من الهيمنة التي فرضها ألفونسو وملوك الشمال على أمراء المسلمين.

وقد كان من نتائج هذه المعركة أيضا، القضاء على التمزق بين ملوك الطوائف وتوحيد الأندلس، إلا أن أسلوب تنفيذ هذا العمل جاء مغايرة للهدف، ما أدى إلى نتائج سيئة على مستقبل الصراع، إذ حلت الفرقة بعدئذ بين الأندلسيين و المقيمين في البلاد، والمرابطين. القادمين إلى الأندلس برسم الجهاد، وکان المعتمد بن عباد أول ضحية لهذه الفرقة التي لم تلبث أن اتسعت حتي قسمت الأندلس إلى قسمين متمايزين. وتعتبر هذه الظاهرة نموذجا واضحا للهدف النبيل الذي لا يصل إلى غايته عندما تستخدم فيه أساليب ووسائل غير نبيلة ..

الدروس المستفادة:

كانت معركة الزلاقة رائعة من الناحية العسكرية وغنية بدروسها المستفادة ولعل أبرز ما فيها. التصميم على انتزاع النصر» و «العناد في خوض الصراع المسلح، كمخرج وحيد للموقف المتدهور في العلاقات بين مسلمي الأندلس ودول الشمال. ويظهر هذا التصميم على مستوى جماهير المسلمين بقدر ما يظهر على مستوى القيادات، فقد أظهر المسلمون استعدادهم للتنازل عن نصف ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت