يمتلكونه مع أولئك القادمين من المغرب، إخوانهم في الدين من أجل حماية الإسلام والمسلمين. ولعل في ما ترکه الأدباء والشعراء والكتاب من أوابد بعد سقوط طليطلة، ما يبرهن على توافر الوعي التام لطبيعة الصراع وأهدافه. وتبرز بصورة واضحة أيضا اتجاهات الحكام - ملوك الطوائف - المضادة التطلعات المسلمين عند اتصال ابن عباد بابن تاشفين نتيجة خوف الحكام على مواقعهم القيادية. وقد تأكدت صحة هذه المغارف بعدئذ عندما عمل أتباع يوسف ابن تاشفين على تحريضه للقضاء على ملوك الطوائف، وقد كان المستطاع إزالة السلبيات الناجمة عن هذا التعاون لو توافرت القدرة على إقامة التحالف فوق أرضية من الأسس الواضحة. بحيث يؤدي هذا التعاون إلى زيادة القدرة العسكرية لا من أجل معركة الزلاقة فحسب، بل من أجل متابعة الصراع المسلح في الحرب طويلة الأمد.
تأتي بعد ذلك دروس مسرح العمليات. وأبرزها:
1 -تنسيق التعاون الرائع بين ابن عباد و ابن تاشفين، وتنسيق التعاون بين مختلف الأوساط المقاتلة. 2 - الحرص على أمن العمل العسكري بفضل م ا اتخذه ابن عباد من اجراءات أمن مشددة، حتى أنه كان بسهر بنفسه على مراقبة المعسكر نظرة لعدم معرفة مقاتلي ابن تاشفين القادمين حديثا من الصحراء بطبيعة مسرح عمليات الأندلس.
3-تنظيم أعمال الاستطلاع و الجاسوسية من قبل المعتمد ابن عباد و الوصول بها إلى قلب معسكر قائد العدو - ألفونسو السادس - بحيث توافر له سيل من المعلومات الدقيقة والمستمرة، فما أعاق ألفونسو عن تحقيق المباغتة التامة، حيث ظهر أن ابن عباد كان على أهبة الاستعداد لمناجزة خصمه، وصحيح أن المباغتة كانت متوافرة بالنسبة لموعد الهجوم واتجاهه - إلا أنها كانت مباغتة جزئية وغير كاملة، ما ساعد على تطويقها وإحباط نتائجها السلبية.