الصفحة 142 من 296

ثيودورا - (1) . وفي الوقت ذاته فعندما غادر لويس السابع فلسطين في أوائل صيف سنة 1199 نزل في كالابريا حيث استقبله الملك الصقلي روجر وعقدا معاهدة لمناهضة خيانة البيزنطيين وغدرهم.

وقد حاول الكاردينال نيودوين و بطرس المبجل والقديس برنارد إقناع کونراد لدعم الحملات الصليبية بعد ذلك وتوسلوا إليه للتخلي عن عدائه لملكي فرنسا وصقلية، إلا أنه رفض الوقوع في الفخ مرة أخرى بعد أن فشل في حملته السابقة. وهكذا فإن المقاومة الضارية للمسلمين أخذت في تحويل الموقف في غير صالح الصليبيين في المشرق.

ويعتبر المؤرخون أن فشل الحملة الصليبية الثانية في الوصول إلى أهدافها كان نقطة تحول في تاريخ الفرنج بالشرق، إذ أن سقوط الرها أتم المرحلة الأولى في الإفاقة الإسلامية وما جناه المسلمون من أرباح أكدها الانهيار الفاجع الذي تعرضت له الحملة الكبيرة التي ما جاءت إلا من أجل فرض سيادة الفرنج على البلاد الإسلامية.

ولعل من أهم أسباب هذا الفشل، ما ظهر من التباين والاختلاف في العادات والاتجاه بين الفرنج النازلين بالشرق وبين بني عمومتهم القادمين من الغرب، إذ أن الصليبيين في الحملة الثانية صدمهم ما اكتشفوه في فلسطين من قيام مجتمع غير

(1 لقد كانت التناقضات بين البيزنطيين وهؤلاء الغزاة القادمين من الغرب أكبر في بعض الأحيان - من تلك القائمة بين البيزنطيين والأتراك السامين بحيث أنه تم اتفاق أثناء الحملة الثانيه بين الامبراطور مالويل والأتراك على عدم الاعتداء فيما بينها، وتفرغ الترك لقتال الصليبيين، وقد أثار هذا الاتفاق اللاتين الذين اتهموا البيزنطيين بالخيانة والتعاون مع أعداء الدين. ولعل ما تمت إشاعته عند زواج الألماني هنري دوق أوستريا بثيودورا البيزنطية كافيا لتصوير مشاعر الكراهية بين البيزنطيين - التحضرين - والألمان - البرابرة التوحشين، وذكر أنه عندما أعلن الزواج: «جزع البيزنطيون وبكوا حينا شهدوا أميرتهم الصغيرة الجميلة، تبذل اصير بالغ الوحشية ولهمجية - أو تقدم قربانا لحيوان من الغرب. (تاريخ الحروب الصليبية 2/ 08 - 09

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت