وقد قاومت المدن الإسلامية زحف الصليبيين - على نحو ما فعلته معرة النعمان - غير أن مدنا أخرى فضلت تجنب الحرب وعقد صلح مع الغزاة - على نحو ما فعله أمراء حماة وحمص و شيزر وطرابلس. ولكن المذابح التي ارتكبها الصليبيون على امتداد الطريق الذي سلكوه منذ وصولهم إلى آسيا الصغرى و مرورا بمذابح أنطاكية ونهاية بمذابح القدس وغيرها من مدن فلسطين، هذة المذابح فجرت غضب المسلمين. كما أن استمرار التحدي ولد لدى المسلمين الاستجابة المناسبة 10).
ولقد ظهر في تلك الفترة أن إمارات الشام الممزقة أضعف من أن تقوى على مجابهة التحدي الصليبي، أما في الشمال فكان قلج ارسلان زعيما قويا للسلاجقة، إلا أنه لم يتمكن من الصمود، وانتزع الصليبيون عاصمته نيقية، مما
زاد من
= أسرع كربونا أمير الموصل كما وعد الخليفة العبامي بإرسال جيش لنجدة انطاكية غير أن فيروز الأرمني الذي كان مسيحيا ثم أسلم ووصل إلى مرتبة معاون حاكم أنطاكية باغي سيان - اتصل مرا ببوهمند قائد الصليين وباعه أنطاكية مرة، وسهل له دخول الفرنچ إليها. وعندما وصل کربوقا إلى أنطاكية خاض معركة فاشلة، ثم انسحب دقاق بجيش الشام، وحتى الصليبيون انتصارهم الحاسم الذي مهد لهم الوصول إلى الأماكن المقدسة.
(1) بذکر - على سبيل المثال - أنه بعد استقرار الصليبيين في القدس، أخذوا في الإغارة على المناطق المجاورة لهم. وفي 18 حزيران - ونبو -1100، قامت قوات كبيرة وأغارت على الأردن ووصلت حتى جوف الجولان، وأثناء عودتها انقض على مؤخرتها جيش دمشق بقيادة الأمير دقاق ودمرها وأرتع فيها خسائر فادحة. وحاول الماسيون الانتقام، فقاموا بإغارة أقوى من الأولى وصلت إلى دمشق، مما دفع ملكها الأمير دقاق إلى طلب عقد هدنة، فبعث قائد قوات السلبيين د انكرد، إلى دمشق بسنة فرسان يحملون رسالة تتضمن أنه ينبغي على دناق إما أن يصير مسيحيا أو أن يغادر دمشق. فهاج دقاق هذه الأمانة ورد على الرسل بأنه ينبغي عليهم أن يعتنقوا الإسلام وإلا لقوا مصرعهم، فلم يتخل عن دينه غير فارس واحد وتعرض الخمسة الباقون للقتل، وأراد الصليبون الانتقام فجر دوا قوات كبيرة، واستمروا في تدمير الجولان مدة أسبوعين، ولزم المسلون مواقعهم خلف أسوار مدنهم. وانتهت هذه الاغارة بنتيجة واحدة، هي تدمير الموارد الغذائية التي حرمت منها قوات الصليبيين أكثر مما حرمت منها قوات الدين.