الصفحة 152 من 296

وأثناء ذلك تابع الفاطميون صراعهم فوجهوا جيش مصر سنة 1113 لمهاجمة الصليبيين ووصلوا بهجومهم حتى أسوار القدس. وفي سنة 1110 كادت القوات المصرية تحقق نصرا حاسما على الصليين قرب بيافا. ومقابل ذلك قام بلدوين بقيادة قوة صغيرة أغار بها على مصر، فوصل الفرما رأوغل في تقدمه على امتداد نهر النيل، وإذ دهمه المرض عاد في اتجاه فلسطين حيث دهمه الموت أثناء الطريق وفي 14 نيسان - ابريل - سنة 1118 تم انتخاب بلدوين لي ہور ملك الرها وابن عم الملك الراحل ملكا على القدس باسم و بلدوين الثاني.

واستمر الصراع بعد ذلك في الشمال والجنوب، في البر والبحر. لقد جاء الفرنج إلى فلسطين للسيطرة والاستيطان، ولم تكن موارد فلسطين كافية لهم، فكان لا بد لهم من تطوير الأعمال العدوانية باستمرار، ولم يكن باستطاعة المسلمين التسليم لأعدائم بالسيادة على أرضهم وثرواتهم. ولما لم يكن باستطاعة الفرنج إتقان عمل غير الحرب، فقد كان لا بد لهم من نهب كل ما يحيط بهم والإغارة على القوافل الإسلامية، مما كان يزيد من حدة الصراع. ومن خلال هذا الصراع ظهر الزنكيون في الموصل ليأخذوا على عاتقهم واجب قيادة الجهاد.

وعندما قتل عماد الدين زنكي سنة 1146، كان قد وضع الأسس الكفيلة بتطوير الصراع لمصلحة المسلمين. وجاء نور الدين ليتابع طريق أبيه، حيث توجه إلى حلب التي كانت تحت حكم أسد الدين شير كوه الكردي - شقيق نجم الدين أيوب - وهناك حصل نور الدين على الدعم الذي مكنه من شق طريقه نحو السلطة (1) .

= الفرنج بتحكون في الطرق التي تصل بين دمشق والجزيرة العربية ومصر، وصار من اليسير عليهم أن يغيروا على القوافل الاسلامية كبفا شازا، بينما تعذر على أي جيش إسلامي أن يصل إلى مصر من بلاد الشام.

(1) عندما قتل عماد الدين زنكي على يد خادمه الذي كان ينتمي أصلا إلى الفرنج وذاك في ليلة 14 أيلول - سبتمبر - سنة 111، ظن الفرنج أن باستطاعتهم الافادة من الوقت -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت