الصفحة 166 من 296

سفن الأسطول يسيرها قراصنة محليون. فالتزموا في سيرهم الساحل الأفريقي البحر الأحمر، وأخذوا يغيرون على كل م ا

صادفهم في طريقهم من البلدان الصغيرة، نهاجموا ونهبوا عيذاب وهي ميناء كبير للنوبة يقع قبالة مكة المكرمة وبها استولوا على سفن تجارية زاخرة بالسلع قدمت من عدن ومن الهند وهبطت إلى البر جماعة هاجمت قافلة ضخمة لا مدافع عنها كانت نادمة عبر الصحراء من وادي النيل، ثم اجتاز القراصنة البحر الأحمر من عيذاب إلى ساحل بلاد العرب، فأشعلوا الحرائق في السفن الراسية بالحوراء وينبع مينائي المدينة، ثم أوغلوا حتى بلغوا غابر من موانيء مكة المكرمة ذاتها، وأغرقوا بالقرب منها سفينة

كان يستقلها الحجاج وتتجه إلى جدة. وارتاع العالم الاسلامي لما حدث، بل إن أميري حلب والموصل اللذين التمسا مساعدة الفرنج، خجلا لاتخاذها حلفاء دبروا انتهاك حرمة الدين. ونذر صلاح الدين أنه لن يغفر لرينالد محاولة انتهاك حرمة الدين (1) .

(1) أورد ابن الأثير في الكامل في التاريخ مصير هذه الحملة بما يلي: «بنت الناس في بلادهم على حين غفلة، ذلك أنهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجبا ولا تاجرة ولا حاربا. وكان عمر الملك العادل أبو بكر بن أيوب بنوب عن أخيه صلاح الدين، فعمر اسطرلا وسيره وفيه جمع كثير من السلين ومادمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب وهو متولي الأسطول بديار مصر، وكان مظفرانيه شجاعا کريا. فسار لؤلؤ مجدا في طلبهم فابتدأ بالدين على أية، فانقض عليهم القضاض العقاب على صيده فقاتلهم، فقتل بعضهم وأسر الباقي. وسار من وقته بعد الظفر بقص أثر الذين قصدوا عيذاب، فلم يرهم، وكانوا قد أغاروا على ما وجدوه بها، وقتلوا من لقوه عندها. وساروا إلى غير ذلك الرسي ليفعلوا كما فعلوا فيه، وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكة والمدينة حرسها الله تعالى، وأخذ الحاج ومنعهم عن البيت الحرام والدخول بعد ذلك إلى اليمن، فلا وصل لؤلؤ إلى عيذاب ولم يرم، صار بقفوا أثرهم فبلغ رابغ وساحل الجوزاء وغيرهما فأدركهم بساحل الجوزاء، فأرقع بهم هناك، فلي رأوا العطب وشاهدوا الهلاك، خرجوا إلى البر واعتصموا ببعض تلك الشعاب. فنزل لؤلؤ من مراكبه اليهم وقاتلهم أشد قتال، وأخذ خية من الأعراب الذين هناك فركبها وقاتلهم فرسانا ورجالة - مشاة - نظفر بهم وقتل أكثرهم وأخذ الباقين أسرى، وأرسل بعضهم إلى مني لينحروا بها (!) - في عيد الأضحي? عقوبة لمن رام إخافة حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم. وعاد الباقين إلى مصر فقتلوا جميعهم. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت