الصفحة 168 من 296

ب - صلاح الدين الأيوبي

كانت الدولة الفاطمية قد وصلت إلى نهاية عهدها في سنة 009 م = 1193 م وأصبح العاضد لدين الله العلوي مستضعفا يتحكم به وزراؤه المتنافسون، و حدث في هذه السنة أن تغلب ضرغام على شاور، وطرده من مصر، فتوجه الوزير شاور إلى نور الدين زنكي يستنصره، فوجه نور الدين جيشا بقيادة أفضل أمرائه - أسد الدين شير کوه - الذي استطاع قتل ضرغام وإعادة شاور إلى الوزارة، ولكن هذا نكث بعهده (1) وأرسل إلى أسد الدين بأمره بالعودة إلى الشام. لكن أسد الدين طالبه بما كان ق د وعد به، ولما رفض شناور ذلك استولى شير کوه على بلبيس والبلاد الشرقية، فأرسل شاور إلى أمريك ملك بيت المقدس يستنصره، وقاد املريك جيشا وصل به إلى مصر وانضمت إليه قوات شاور وحاصروا أسد الدين شير کوه ببلبيس لمدة ثلاثة أشهر ولما لم يظفروا به، وبلغهم قيام نور الدين بانزال الهزيمة بالصليبيين واستيلائه على حارم و مسيره إلى بانياس فت ذلك في عضدهم وقرروا مفاوضة أسد الدين الذي وافق على الجلاء، ورحل عن مصر مقابل جلاء الفرنج. ووفي شاور للفرنج ما وعدهم به 21). وبدأت

(1) كان شاورند تمهد لنور الدين: د بان يؤدي له ثلث دخل البلاد بعد إقطاعات العساكر، ويكون شيرکوه مقيما بعساكره في مصر، ويتصرف هو بأمر نور الدين» ابن الأثير - الكامل في التاريخ 89

(2) كان شاور قد وعد املربك بان يؤدي الف دينار عن كل مرحلة من مراحل الرحلة من بيت المقدس إلى نهر النيل التي يبلغ عددها سبعة وعشرين مرحلة، ووعد أيضا بان يبذل هدية أخرى لن يصحبه من فرسان الاستبارية. وأن يتكفل بنفقات علف أفراسهم - (تاريخ الحروب الصليبية 2/ 190) - وفي ابن الأثير 80/ 9 وصفا لمغادرة أسد الدين شير کوه لمر وفيه: و أخرج أسد الدين أصحابه بين يديه، وبقي في آخرهم وبيده - لت من حديد - قضيب - يحمي ساقتهم - مؤخرتهم - والمسلمون والفرنج ينظرون اليه، ق ال: فأناء فرنجي من الغرباء الذين

خرجوا من البحر. فقال له: أما تخاف أن يغدر بك هؤلاء الصريون والفرنج. وقد أحاطوا بك وباصحابك ولا يبقى لكم بقية. فقال شيرکوه: يا ليتهم فعلوه حتي كنت ترى ما أفعله. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت