فهرس الكتاب
في سنة 564 ه = 1198 م. حدثت ثورة في مصر ضد حامية الفرنج - الذين تسبوا أبواب القاهرة، وجعلوا لهم فيها جماعة من شجعانهم وأعيان فرسانهم وحكوا على المسلمين حکا جائرة وركبوهم بالأذى العظيم، فلما رأوا ذلك، وأن البلاد ليس فيها من يردهم أرسلوا إلى ملكهم (المري) يستدعونه ليملكها، وتحرك ملك القدس بقوات كبيرة، وفي هذه الفترة أرسل الخليفة العاضد إلى نور الدين يستغيث به ويعرفه ضعف المسلمين عن دفع الفرنج، وأرسل في الكتب شعور النساء وقال: ه ذه شعور نسائي من قصري يستعين بك لتنقذهن من الفرنج. وكان الكامل شجاع بن شاور قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهي محبته وولاءه ويسأله الدخول في طاعته، وضمن على نفسه أنه يفعل هذا، وبذل مالا يحمله كل سنة. وعند ذلك جهز نور الدين جيشا قويا تولى قيادته أسد الدين شير كوه، وأرغم ابن أخيه صلاح الدين على مرافقته (1) ، وانتصر
= مثل مصر إلى الكفار، والحق بيده، فقال أسد الدين ه ذا الرأي و به أعمل. وقال ابن أخيه صلاح الدين مثل قوله وكثر الموافقون لهم واجتمعت الكلمة على القتال. ثم أن أسد الدين نظم قواته وجعل صلاح الدين في القلب، وقال له ولن معه، أن المصريين والفر ثم يحملون حملتهم على القلب ظنا منهم أني فيه، فإذا حملوا عليكم فلا تصدقوهم القتال، ولا تهلكوا نفوسكم واندفعوا قدامهم ب ين أيديهم، فإذا عادوا عنكم فارجعوا في أعقابهم، واختار هو من شجعان عسكره جمعا بثق بهم ويعرف صبرهم في الحرب ورق بهم في اليمنة، فلا تقاتل الطائفتان فعل الفرنج ما ذكره وحملوا على القلب فقاتلهم من به قتالا بسيرا، وانهزموا بين أيديهم غير متفرقين ومعهم الفرنج، فحمل حينئذ أسد الدين فبمن معه على من تخلف من الذين حملوا من المسلمين والفرنج الفارس والراجل، فهزمهم ووضع السيف فيهم فاتخن وأكثر القتل والأسر. فما عاد القرنج من أمر المسلمين رأوا عسكرهم مهزوما والأرض منهم قفر) فانهزموا ايضا. وكان هذا من أعجب ما يؤرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر وفرنج الساحل.
(1) كان صلاح الدين کارها العودة إلى مصر بعد تجربته السابقة، وما يحكي عنه أنه قال: ولا وردت کتب العاضد على نور الدين يستغيث ب ه
من الفرنج، ويطلب إرسال العساكر، أحضرني وأعلمني الحال، وقال: تمضي إلى عمك أسد الدين بحمص مع رسولي إليه ليحضر. وتحثه أنت على الأسراع، فيا يحتمل الأمر التأخير. ففعات وخرجنا من حلب، في كنا على ميل من حلب حتى لقبناء قادما في هذا المعنى، فأمره نور الدين المسير، فلما قال له نور الدين ذلك