فهرس الكتاب
578 ه = 1182 م - نظم صلاح الدين قواته، وبرز من القاهرة وأقام بخيمته حتى تجتمع العساكر، والناس عنده وأعيان دولته والعلماء وأرباب الآداب (1) ثم إنه غادر القاهرة إلى الشام في الخامس من المحرم 578 م (11 أيار - مايو - سنة 1182) واجتاز صحراء سيناء إلى العقبة ثم توجه صوب الشمال، وأخذ بتلف كل ما صادفه في طريقه من محصولات، ولما بلغ دمشق علم أن فرخشاه - حاكم دمشق - ن د أغار على الجليل، ونهب القرى الواقعة على منحدرات جبل الطور، فظفر بعشرين ألف رأس من الماشية ووقع في أسره ألف رجل، وهاجم فروخشاه أثناء عودته حصن - حبيس جلدك - المنحوت في الصخرة التي تطل على نهر اليرموك وراء نهر الأردن. وشق فروخشاه نفقا في الصخرة التي تطل على نهر اليرموك وراء نهر الأردن فأضحى الحصن تحت رحمته، ولما لم تكن حامية الحصن المؤلفة من السوريين المسيحيين، حريصة على أن تموت من أجل الفرنج، فإنها بادرت إلى التسليم، ومضى صلاح الدين ثلاثة أسابيع في دمشق، ثم غادرها مع فروخشاه في جيش كثيف فنفذ إلى فلسطين جنوبي بحر الجليل. ودارت بين المسلمين والفرنج مجموعة من الاشتباكات المتصل إلى مرحلة الحسم. كما حاصر مدينة بيروت برا وبحرا ولكنه لم يتمكن من اقتحامها بصورة مباغتة. فرفع الحصار عنها وتوجه إلى الجزيرة ومعه - مظفر الدين کو کبري - أمير حران - فلك الخابور وقرقيساء وماکسين وعرابان ونصيبين، وهناك أتاه الخبر أن الفرنج فصدرا دمشق ونهبوا القرى ووصلوا إلى داريا، وأرادوا تخريب جامعها، فأرسل النائب بدمشق إليهم جماعة من النصاري
(1) مما يذكر انه عندما أنهى صلاح الدين استعداداته، وفيما هو يودع الأمراء والحكام في مصر، برز معلم لبعض أولاده، فاخرج رأسه من بين الحاضرين، وأنشد:
تمتع من شميم عرار نجد في بعد العشية من عرار فانقبض صلاح الدين بعد انبساطه، وتطير وتنكد المجلس على الحاضرين، فلم يعد إلى مصر - إلى أن مات.