الصفحة 180 من 296

يقول لهم: إن أخربة الجامع جددنا عمارته وأخربنا كل بيعة لكم في بلادنا ولا تمكن احدا من عمارتها فتركوه. ولما وصل الخبر إلى صلاح الدين بذلك، أشار عليه بعضهم بالعودة إلى دمشق. لكن صلاح الدين رفض ذلك، وقال: يخربون قرى وغلك عوضها بلادا ونعود نعمرها ونقوي علي قصد بلادهم. ولم يرجع بل توجه إلى الموصل فحاصرها ولما لم تكن من انتزاعها من الزنكيين توجه إلى سنجار فاحتلها ورجع إلى حران. وفي ه ذه السنة أغار رينالد شاتيون على المسلمين في البحر الأحمر مما أثار صلاح الدين.

579 = 1183، غادر صلاح الدين دمشق على رأس جيش كثيف بعد أن انتهى من توحيد الشمال باستيلائه على أمد وانتزاع حلب من عماد الدين زنكي ابن مودود زنكي (1 وسار إلى بيسان، وتجمع أمراء الصليبيين وقواتهم واتخذوا مواقع دفاعية، وحاول صلاح الدين إخراجهم من مواقعهم والاشتباك معهم في معركة مكشوفة فلم ينجح في ذلك، فعمل على الانسحاب، وتوجه إلى الكرك، وأقام عليها 9 منجنيقات، إلا أنه عندما أدرك صعوبة فتحها، رفع الحصار عنها(2) ، وفي السنة التالية أغار على الكرك أيضا إلا أنها امتنعت عليه. فأغار على بعض مدن فلسطين وقراها.

(1) وفي ذلك يقول قاضي دمشق «محي الدين زنكي، في مدح صلاح الدين:

ا وفتحكم حلبا السيف في صفر مبشر بفتوح القدس في رجب

(2) تصادف أن هاجم صلاح الدين قلعة الكرك أثناء عقد قران الأميرة ايزابيلا التي بلغت وقتذاك عشرة من عمرها على همفري سيد تبنين الذي كان يناهز سبع عشرة سنة من العمر. وعزم رينالد شانيون على أن يعيه كل ما يستطيع من مظاهر الفخامة والأبهة للاحتفال بالعرس في قدمته الكرك التي تعتبر العروس وريثة لها. فحضر الحفل معظم الملوك والأمراء وتبعهم أرباب اللامي من الراقصات والحواة والموسيقيين من سائر أنحاء المشرق. ولما كان من أول الأهداف التي يتطلع إليها صلاح الدين هو أن يدمر حصن الكرك وسيده الجاحد، فقد عمل على حشد الوسائط والقوى الكافية للقتال. وكان مما يحفز صلاح الدين هو وقوع حصن الكرك الضخم على طريق القوافل التجارية ما بين الشام ومصر وتهديد رينالد شاتيون لهذه القوافل بعد أن ظهر أنه ما من معاهدة كبحت جماحه. وهكذا فقد حشد صلاح الدين جيشي مصر والشام أمام الكرك في 20 تشرين الثاني - نوفمبر=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت