الصفحة 182 من 296

081 ه = 1180 م، أصيب صلاح الدين بمرض وصل به إلى حافة الموت. فنزل في قلعة حران حيث اهتم مظفر الدين کو کبري بتأمين العناية اللازمة له، ومائل صلاح الدين للشفاء. .

082 ه = 1189 م، عاد - رينالد شاتيون - للغدر بالمسلمين. وكان رينالد هذا - صاحب الكرك - من أعظم الفرنج وأخبثهم وأشدهم عداوة للمسلمين وأعظمهم ضررا عليهم، فلما رأي صلاح الدين ذلك منه قصده بالحصر مرة بعد مرة وبالغارة على بلاده کرة بعد أخرى ن ذل وخضع وطلب الصلح من صلاح الدين، فأجابه إلى ذلك وهادنه و تحالفا وترددت القوافل من الشام إلى مصر ومن مصر إلى الشام، فلما كان هذه السنة اجتاز به قافلة عظيمة غزيرة الأموال كثيرة الرجال ومعها جماعة صالحة من الجند فغدر اللعين بهم، وأخذهم عن آخرهم. وغنم أموالهم ودوابهم وسلاحهم. وأودع السجون من أسر منهم. فأرسل إليه صلاح الدين يلومه ويقبح فعله وغدره ويتوعده إن لم يطلق الأسرى والأموال، فلم يجب إلى ذلك وأصر على الامتناع، فنذر صلاح الدين نذر أن بقتله إن ظفر به.

= سنة 1183، وبادر على الفور إلى مهاجمة المدينة السفلى، وشق لنفسه منفذ إليها، ولم يستطع رينالد شانيون أن يفلت إلى القلعة إلا بفضل بطولة أحد فرسانه الذي ظل يقاتل بمفرده للدفاع عن الجسر المقام على الخندق الذي يفصل بين المدينة السفلى والقلعة، حق تم تدمير ما يقع من الجسر وراء ظهره. واستمرت احتفالات الحرس تجري داخل القلعة، فلم ينقطع الرقص والغناء بداخل القلعة بينما كانت الأسوار تتعرض للقذف بالأحجار. وأعدت سليفاني والدة العريس صحونا من طعام العرس وبعثت بها إلى صلاح الدين، وأرسل صلاح الدين مقابل ذلك بسال باي الأبراج ينزل العروسان ثم أصدر الأوامر بألا يتعرض هذا البرج للقذف من أدوات الحمار. وفيما عدا ذلك لم يخفف جهوده، فا زالت مجانيقة التسعة الضخمة تواصل قذف الحجارة، وطم رجاله كل الخندق على وجه التقريب. ولكن استمرار تقدم النجدات وصمود القلعة حمل صلاح الدين على رفع الحصار عن حصن الكرك في 4 كانون الأول - ديسمبر - 1183, وتأجيل اقتحام القلعة إلى فرصة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت