الصفحة 186 من 296

توجهت إلى طبرية لمقابلة «روند،. ولكن بينما كانت هذه السفارة في طريقها،

كان الكونت ريموند يستقبل في طبرية رسولا من قبل المسلمين في بانياس. ذلك أن الأفضل - وهو ابن صغير لصلاح الدين وقائد المعسكر في بانياس - تلقى أمرا من والده بأن يرسل قوة استطلاعية إلى فلسطين، فرأى من الصواب أن يستأذن لرجاله لاجتياز أراضي الكونت في الجليل.

ونظرا لما ارتبط به روند من معاهدة خاصة مع صلاح الدين، فإنه لم يكن بوسعه رفض هذا الطلب، إلا أنه اشترط بأنه يجب على المسلمين اجتياز الحدود بعد طلوع نهار يوم غد وأن يعودوا قبل حلول الظلام، وألا يلحقوا أضرارا بكل مدينة أو قرية في البلاد التي يجتازونها. ثم أرسل ريوند من قبله مبعوثين يطوفون بأقطاعه ليحذروا السكان أن يبقوا مع قطمانهم بداخل الأسوار طوال اليوم وألا يتطرق إليهم الخوف.

وفي الصباح المبكر من اول ايار - مايو - سنة 1187 شاهد روند من قلته الأمير مظفر الدين کو کبري في سبعة آلاف من ماليکه يجتازون القلعة مبتهجين، وحوالي ضحى ذلك اليوم، وصل إلى الفولة باليان ورفاقه وشاهدوا من مسافة بعيدة خيام الداوية مضروبة تحت الأسوار، فلي اقتربوا منها ألفوها خالية والسكون يخيم على القلعة. ولم تمض أكثر من ساعتين والسفارة في حيرة من أمرها حتى ظهر فارس من الداوية أشعث الشعر وتنزف دماؤه، پر كض بحصانه، ويصيح بأعلى صوته با حل من فاجعة كبيرة مروعة. وفي تلك الساعة شهد ريوند بطبرية، العساكر المماليك راكبين عائدين إلى قلاعهم وقد التزموا بالعهد. إذ جرى كل شيء على وجه سليم قبل حلول الظلام، ولم يلحقوا ضررة بأي بناء في الاقليم، غير أن فرسان المقدمة رفعوا على أسنة رماحهم رؤوس فرسان الداوية، وأسرع «جيرار د مقدم الداوية فبادر على الفور إلى استدعاء الداوية من الجهات المجاورة للحاق به في الفولة. وكان لدى مارشال الداوية - جيمس مايللي - تسعون فارسا بقرية قاقون على مسافة خمسة أميال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت